للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(الوجه الخامس): قوله: فوجدك قد قلت بمقالة أهل الانحراف عن الآل. وهذا أيضا من نمط ما تقدم من كذبه وفجوره وقلة حيائه من الناس؛ فإن المجيب قد بين أن مقالته التي ذهب إليها هو وسلفه هي التي عليها آل محمد صلى الله عليه وسلم. وقد نقل في كلامه لفظهم بحروفه، وبين أن دعوى المعترض اتباع الآل كذب وجهل وخبال، لا يعجز عنه أحد من الناس.

(الوجه السادس): قوله عن أهل السنة: أنهم أصلوا أصولهم، وقعدوا قواعدهم على أساس أسسه لهم بنو أمية وبنو العباس. وهذا أيضا من كذبه وفجوره، وذلك أن أهل السنة إنما أصلوا أصولهم على ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من وجوب طاعة أولي الأمر كما تقدم ذكر الدلائل على ذلك من الكتاب والسنة أول هذا الجواب بما أغنى عن إعادته.

فإن قال: إن تلك الآيات والأحاديث لا تدل على ذلك، أو إنها مخالفة لكتاب الله، أو إنها مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمكن خصمك أن يقول مثل ذلك في الأصول التي أصلت، والدلائل التي قررت.

[بغض الشيعة لأناس وهم من آل محمد وعترته]

(الوجه السابع): أن يقال: أنت قد تبرأت وتنصلت من الملوك الظلمة من بني العباس، وهم من آل محمد بالإجماع، وداخلون في مسمى عترته عند جميع فرق الأمة، فهذا يبطل جميع ما أوردته من الدلائل التي معك في اتباع أهل البيت، فإذا كان من أهل البيت مَنْ هو من الملوك الظلمة أئمة جور، فكذلك يقال في من خالفوا الكتاب والسنة من آل علي سواء بسواء، ولا يمكنك أن تأتي بحجة صحيحة لا معارض لها في دخول آل علي في تلك الدلائل، وخروج غيرهم منها، فأبطلت بكلامك ما أصلته ورددت على نفسك بنفسك ما قررته وأنت لا تشعر، وهذا حال من يتكلم في مثل هذه الأمور العظيمة بمثل هذه الجهالات والخبالات التي يأنف منها أهل العرفان، بل ينفر منها الصبيان، عياذا بالله من الخزي والخذلان.

<<  <  ج: ص:  >  >>