للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيس منه ثم أسلم وهو في يده لا ينازع فيه، فهذا لا نتعرّض له لظاهر قوله -صلّى الله عليه وسلّم-: "الإسلام يجب ما قبله". ولأنّ النّاس أسلموا في عهد النَّبِيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وخلفائه الرّاشدين ولم يبلغنا أنّهم نظروا في أنكحة الجاهلية ولا في عقودهم ومعاملاتهم ولا في غصوبهم ومظالمهم التي تملكّوها في حال كفرهم.

قال ابن جريح: قلت لعطاء: أبلغك أنّ النَّبِيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أقرّ الجاهلية على ما كانوا عليه؟ قال: لم يبلغنا إلّا ذلك، وقال الإمام أحمد في رواية مهنا: مَن أسلم على شيء فهو عليه.

وقال الشّيخ تقيّ الدِّين*: ولو تزوّج المرتدّ كافرة مرتدّة كانت أو غيرها ثم أسلما فالذي ينبغي أن يقال هنا أنّ نقرّهم على مناكحهم كالحربي إذا نكح نكاحًا فاسدًا ثم أسلما فإنّ المعنى واحد، وهو جيد في القياس إذا قلنا إنّ المرتدّ لا يؤمر بقضاء ما تركه في الرّدّة من العبادات. فأمّا إذا قلنا: إنّه يؤمر بقضاء ما تركه من العبادات ويضمن ويعاقب على ما فعله ففيه نظر. ومما يدخل في هذا كلّ عقود المرتدّين إذا أسلموا قبل التّقابض أو بعده، وهذا باب واسع يدخل فيه جميع أحكام أهل الشّرك في النّكاح وتوابعه، والأموال وتوابعها، أو استولّوا على مال مسلمٍ أو تقاسموا ميراثًا ثم أسلموا بعد ذلك، والدّماء وتوابعها كذلك. انتهى كلام الشّيخ رحمه الله.

وقال -رحمه الله- في موضع آخر**: ولو تقاسموا ميراثًا جهالًا فهذا شبيه بقسم ميراث المفقود إذا ظهر حيا لا يضمنون ما أتلفوا؛ لأنّهم معذورون. وأمّا الباقي فيفرّق بين المسلم والكافر؛ فإنّ الكافر لا يردّ باقيًا ولا يضمن تالفًا. انتهى.

وأمّا قولك: وأيضًا ذكر الفقهاء أنّ المرتدّ لا يرث ولا يورث فكفّار أهل زماننا هل هم مرتدّون أم حكمهم حكم عبدة الأوثان؛ لأنّهم


* انظر "الاختيارات الفقهية" للبعلي ص ٥٣٩. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
** انظر "الاختيارات الفقهية" للبعلي ص ٥٤٥. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]

<<  <  ج: ص:  >  >>