للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتقريره أن يقال: الجماعة فرض عين، ولا تتم إلا بترك أكلها، وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب؛ فتكون حرامًا.

وانفصل ابن حزم عن اللزوم المذكور: بأن المنع من أكلها يختص بمن علم بخروج الوقت قبل زوال الرائحة، ونظيره: أن صلاة الجماعة فرض عين بشروطها، ومع ذلك تسقط بالسفر، وهو في أصله مباح، لكن يحرم على من أنشأه بعد سماع النداء (١).

وقال ابن دقيق العيد: قد يستدل بهذا الحديث على أنَّ كل هذه الأمور من الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة، وقد يقال: إن هذا الكلام خرج مخرج الزجر عنها، فلا يقتضي ذلك أن يكون عذرًا في تركها، إلا أن يدعو إلى أكلها ضرورة.

قال: ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه؛ فإن ذلك ينفي الزجر، انتهى (٢).

قال في "الفتح": ويمكن حمله على حالتين، والفرق بينهما: أن الزجر في حق من أراد إتيان المسجد، والإذن في التقريب وقع في حالة لم يكن فيها ذلك، بل لم يكن المسجد النبوي إذ ذاك بني.

فقد ظهر مما تقدم: أن الزجر متأخر عن قصة التقرب، بست سنين (٣)؛ يعني: من أكل أبي أيوب، ونحوه؛ لما فيه من ذلك، كما تقدمت الإشارة إليه.


(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ٣٤٣).
(٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٦٦).
(٣) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ٣٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>