للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شهرًا، فماتت قبل أن تصوم (١)، وهذا صريح في أنه غير رمضان (٢)، (أفأصومُ عنها) نذرَها الذي ماتت ولم تؤد؟ (فقال) -عليه الصلاة والسلام- لها: (أرأيتِ لو كان على أُمِّكِ دَين) لآدمي ([فـ] قَضَيْتيهِ عنها) بدفعه لمن هو له، (أكان) استفهام تقرير (ذلك) القضاءُ لدَيْنِها الصادرِ منكِ (يؤدِّي عنها)، وتبرأ به ذمتها، ولا يسوغ لربِّ الدين بعد ذلك مطالبتُها بشيء منه؟ (قالت: نعم) يؤدِّي ذلك عنها، (قال) -عليه الصلاة والسلام-: (فصومي عن أُمِّك)، فعلَّل -صلى اللَّه عليه وسلم- قضاءَ الصوم بعلَّة عامة للنذر وغيره، لكنْ للنذر وصفٌ لا يُلغى، فيسوغ اعتبارُه في الحديث، وهذا ظاهر لا غبار عليه.

وفي قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو كان على أُمِّكِ دينٌ ... إلخ" دليلٌ على جواز القياس في الشريعة؛ من حيث إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قاسَ وجوبَ حقِّ اللَّه تعالى على وجوب أداء حقِّ العباد، وجعله من طريق الأحق، فيجوز لغيره القياسُ؛ لقوله تعالى: {فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: ١٥٣]، ولاسيما قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أرأيت إرشادًا وتنبيهًا على العلة التي هي كشيء مستقر في نفس المخاطب.

وفي قوله -عليه والسلام-: "فدينُ اللَّه أحق بالقضاء" دلالة على المسائل التي اختلف الفقهاء فيها عند تزاحم حق اللَّه تعالى وحق العباد؛ كما إذا مات وعليه دينُ آدمي، ودينُ الزكاة مثلًا، وضاقت التركَةُ عن الوفاء بكل واحد منهما (٣)، ومعتمد مذهب الإمام أحمد: التسوية بينهما، واللَّه تعالى الموفق.

* * *


(١) رواه الإمام أحمد في المسند" (١/ ٣٣٨). وتقدم تخريجه قريبًا عند النسائي أيضًا.
(٢) انظر: "إرشاد الساري" للقسطلاني (٣/ ٣٩١).
(٣) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>