للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال صاحب "المحرر" المجدُ بنُ تيمية: لا خلاف في أن الوصال لا يُبطل الصوم؛ لأن النهي ما تناول وقت العبادة، ولأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمر الذين واصلوا بالقضاء (١).

قال في "الفروع": وتزول الكراهة بأكل تمرة ونحوها؛ لأن الأكل مَظِنَّة القوة، وكذا بمجرد الشرب؛ على ظاهر ما رواه المرُّوذي عن الإمام أحمد: أنه كان إذا واصل، شربَ شربةَ ماء؛ خلافًا للشافعية (٢).

وقضية كلامه كغيره: أن نحو الجماع والاستقاءة وغيرهما من المفطرات لا يخرجه عن الوصال، وصرَّحَ به الشافعية، وهو ظاهرٌ من جهة المعنى؛ لأن النهي عن الوصال للضعف، ونحو الجماع لا يمنع حصوله، لكن قال الروياني من الشافعية: هو -يعني: المواصل- أن يستديم جميع أوصاف جميع الصائمين.

وقال الجرجاني في "الشافي": أن يترك ما أُبيح له من غير إفطار (٣).

وفي "الإقناع": وهو أَلَّا يفطر بين اليومين (٤).

وفي "الفروع": وقيل: يحرم -يعني: الوصال-، واختاره ابن البنَّاء، وحكاه ابن عبد البر عن الأئمة الثلاثة وغيرهم، وللشافعية وجهان.

قال الإمام أحمد: لا يعجبني -يعني: الوصال-، وأومأ إلى إباحته لمن يطيقه.


(١) انظر: "الفروع" لابن مفلح (٣/ ٨٦).
(٢) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(٣) انظر: "إرشاد الساري" للقسطلاني (٣/ ٣٩٥).
(٤) انظر: "الإقناع" للحجاوي (١/ ٥١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>