للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وكان المسجدُ) النبويُّ (على عريشٍ)؛ أي: مُظَلَّلًا بجريدٍ ونحوه مما يستظَلُّ به، يريد: أنه لم يكن له سقفٌ يكنُّ من المطر (١).

(فوكفَ المسجدُ)؛ أي: سَال ماء المطر من سقف المسجد؛ لكونه عريشًا.

قال أَبو سعيد: (فَبَصُرَتْ عيناي) -بضم الصاد المهملة- (رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على جبهته) الشريفةِ (أثرُ الماءِ والطين) من السجود ذلك (في [صُبح]) ليلة (إحدى وعشرين) من رمضان؛ تصديقًا لرؤياه التي رآها في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُريتُ ليلةَ القدر"؛ من الرؤيا؛ أي علمت بها، أو من الرؤية؛ أي: أبصرتها، إنما أُري -صلى اللَّه عليه وسلم- علامتَها، وهو السجودُ في الماء والطين (٢)، وهذا كونه ليلة القدر هي ليلة إحدى وعشرين أرجاها عند الإمام الشافعي، وعبارته كما نقلها البيهقي في "المعرفة": وتُطلب ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، قال: وكأني رأيت -واللَّه أعلم- أقوى الأحاديث فيه ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين (٣).

ونقله الحافظ ابن رجب في "لطائفه" عن الإمام الشافعي في القديم.

قال ابن رجب: وقولُ أهل المدينة: إن أرجاها ليلةُ ثلاث وعشرين، وحكاه سفيان الثوري عن أهل مكة والمدينة، ورجَّحَ الحسنُ وأهل البصرة كونَها ليلةَ أربع وعشرين (٤).

والحاصل: أنها تختصُّ بالعشر الأواخر من رمضان، وأرجاها أوتارُهُ -


(١) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ٧٧).
(٢) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٤/ ٢٥٨).
(٣) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (٢٧٤٨).
(٤) انظر: "لطائف المعارف" لابن رجب (ص: ٣٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>