للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفي مع التأبيد، وكان سبب ذلك ما ثبت وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - كما في "الصحيح": أن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد، إلا من استثني (١)، فإن في هذا الطعن نوعَ ضرر في

الجملة، مع أن ذلك سبب صُراخه، ثمَّ اختلفوا، فقيل: المعنى: لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية، بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: ٤٢]، ويؤيده مرسَل الحسن المذكور.

وقيل: المراد: لم يطعن في بطنه، وهو بعيد، لمنابذته لظاهر حديث أبي هريرة عند الشيخين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من مولود إلا ينخسه الشيطان، فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان، إلا ابنَ مريمَ وأمَّه"، قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (٢) [آل عمران: ٣٦].

وفي بعض طرق البخاري: "كلّ بني آدم يطعن الشيطان في جنبه بإصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم، ذهب يطعن، فطعن [في] الحجاب" (٣)، فليس تخصيص حديث أبي هريرة بأولى من تخصيص هذا.

وقيل: المراد: لم يصرعه.

وقيل: لم يضره في بدنه.


(١) سيأتي تخريجه قريبًا.
(٢) رواه البخاري (٣٢٤٨)، كتاب: الأنبياء، باب: قول الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ} [مريم: ١٦]، ومسلم (٢٣٦٦)، كتاب: الفضائل، باب: فضائل عيسى -عليه السلام-.
(٣) رواه البخاري (٣١١٢)، كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده.

<<  <  ج: ص:  >  >>