للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال الحافظ المنذري: وفي أبي داود، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، قال: جاءت اليهود برجل وامرأة قد زنيا، فقال: "ائتوني بأعلم رجلين منكم"، فأتوا بابني صُوريا (١)، ولعله أراد: عبدَ الله بنَ صوري المتقدم، وكنانةَ بنَ صوريا، ويكون قد ثناهما على لفظ أحدهما، أو يكون عبد الله يقال فيه: ابن صوريا (٢).

قال البرماوي: صورياء -ممدود-، وفي "البحر" عن السهيلي حكاية عن النقاش: إنه أسلم (٣).

قلت: عند الإمام أحمد من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: فجاؤوا -يعني: يهود- بقارىء لهم أعور يقال له: ابن صوريا (٤).

وفي "المسند" أيضًا، و"صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"، من حديث البراء بن عازب -رضي الله عنهما-، قال: مُرّ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بيهودي مُحَمَّمٍ مجلودٍ، فدعاهم، فقال: "هكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟ "، قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: "أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى! أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟ "، قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا، لم أخبرك، نجد الرجمَ، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف، تركناه، وإذا أخذنا الضعيف، أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا فلْنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميمَ والجلدَ مكانَ الرجم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني أولُ من أحيا أمرك إذْ أماتوه"،


(١) تقدم تخريجه آنفًا.
(٢) انظر: "مختصر السنن" للمنذري (٦/ ٢٦٥).
(٣) انظر: "الروض الأنف" للسهيلي (٢/ ٣٦٩).
(٤) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>