للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حُرمت، وما نجد -يعني: بالمدينة- خمرَ الأعناب إلَّا قليلًا، وعامة خمرنا البُسْرُ والتمر (١).

وفي الحديث الآخر عنه: حرمت الخمر، فقالوا: أكفئها، فكفأنا، قال معتمر: قلت لأنس: ما شرابهم؟ قال: رُطَبٌ وبُسْرٌ، فقال أبو بكر بن أنس: وكانت خمرَهم، فلم ينكر أنسٌ، متفق عليهما (٢).

فإن ذلك يدل على أن الصحابة فهموا من تحريم الخمر تحريمَ كلِّ مُسْكِر، سواء كان من العنب، أم من غيرها (٣).

وقد جاء ما قاله عمر - رضي الله عنه - عن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صريحًا، فأخرج أصحابُ السنن الأربعة، وصححه ابن حبان من وجهين عن الشعبي: أن النعمانَ بنَ بشير قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الخمرَ من العصيرِ والزبيبِ والتمرِ والحنطةِ والشعيرِ والدُّرَةِ، وإني أنهاكم عن كلِّ مُسْكِر" (٤).

ولأبي داود من وجهٍ آخر عن الشعبي، عن نعمان، بلفظ: إن من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا (٥).


(١) رواه البُخاري (٥٢٥٨)، كتاب: الأشربة، باب: الخمر من العنب، واللفظ له، ومسلم (١٩٨٠/ ٥)، كتاب: الأشربة، باب: تحريم الخمر.
(٢) رواه البُخاري (٥٢٦١)، كتاب: الأشربة، باب: نزل تحريم الخمر، وهي من البسر والتمر، ومسلم (١٩٨٠/ ٣)، كتاب: الأشربة، باب: تحريم الخمر.
(٣) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١٠/ ٤٦ - ٤٧).
(٤) رواه أبو داود (٣٦٧٧)، كتاب: الأشربة، باب: الخمر مما هو؟ والنَّسائيُّ في "السنن الكبرى" (٦٧٨٧)، والترمذي (١٨٧٢)، كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، و (٣٣٧٩)، كتاب: الأشربة، باب: ما يكون منه الخمر، وابن حبان في "صحيحه" (٥٣٩٨).
(٥) رواه أبو داود (٣٦٧٦)، كتاب: الأشربة، باب: الخمر مما هو؟

<<  <  ج: ص:  >  >>