للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد نقل ابن المنذر الإجماعَ على تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة، إلَّا عن معاوية بن قرة أحدِ التابعين، فكأنه لم يبلغه النهي، وعن الشّافعيّ في "القديم"، ونص في "الجديد" على التحريم، ومن أصحابه من قطع به عنه.

قال في "الفتح": وهذا اللائق به عنه؛ لثبوت الوعيد عليه بالنار.

قال: وإذا ثبت ما نقل عنه، فلعله كان قبل أن يبلغه الحديث المذكور، انتهى (١).

وفي "الفروع": يحرم -في المنصوص- استعمالُ آنية ذهب وفضة، على الذكر والأنثى؛ اتفاقًا، حتَّى الميل ونحوه، وكذا اتخاذها، على الأصح؛ خلافًا لأبي حنيفة (٢).

وفي الأحاديث المذكورة وغيرها مما لم نذكره تحريمُ الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف، رجلًا كان أو امرأة، ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء؛ لأنَّه ليس من التزين الذي أبيح لهن في شيء (٣).

قال القرطبي: ويلحق بالأكل والشرب ما في معناهما؛ مثل: التطيب، والتكحل، وسائر وجوه الاستعمالات.

قال: وبهذا قال الجمهور، وأغربت طائفة شذت فأباحت ذلك مطلقًا، ومنهم من قصر التحريم على الأكل والشرب، ومنهم من قصره على الشرب؛ لأنَّه لم يقف على الزيادة في الأكل.

قال: واختلفوا في علة المنع، فقيل: إن ذلك يرجع إلى عينهما،


(١) المرجع السابق، (١٠/ ٩٤).
(٢) انظر: "الفروع" لابن مفلح (١/ ٦٩).
(٣) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١٠/ ٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>