للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فلما قضى) الأعرابي (بولَه) وفرغ منه، (أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -)؛ أي: أمر بعضَ من حضر من القوم.

فأُتي (بذنوب) -بفتح الذال المعجمة-: الدلو الكبيرة إذا كانت ملأى، أو قريباً من ذلك، ولا يسمى ذنوباً إلا إذا كان فيها ماء (١)، فلذا قال: (من ماء).

وفي رواية: فلما فرغ، دعا بدلو من ماء.

(فأُهريق) بالبناء للمجهول؛ أي: صُبَّ (عليه).

وفي لفظٍ: "فصبه عليه". وفي آخر: "فصب على بوله". وفي رواية: "فأمر رجلاً من القوم، فجاء بدلوٍ من ماءٍ فشَنَّهُ" (٢)؛ أي: صبه وفَرَّقه عليه. وأصل "أهريق": أُريق، فأبدلت الهمزة هاءً.

يقال: هَراقَ يهريقُ وأَهْرقتُ الماءَ فأنا أُهْريقُه -بسكون الهاء فيهما- بمعنى: صبه وأفرغه، كما في "المطالع" (٣).

وفي "القاموس": هَراقَ الماء يهَريقه -بفتح الهاء- هِرَاقةً -بالكسر-، وأَهْرَقَه يُهْرِيقه إِهْراقاً، وأَهْراقه يُهْريقه اهرِياقاً، فهو مُهَرِيقٌ، وذاك مُهَراقٌ ومُهْراقٌ: صَبَّه، وأصله: أراقه يريقه إراقةً، وأصل أراق: أَرْيَقَ، انتهى مختصراً (٤).

وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء، وهو المسوق له.


(١) انظر: "الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" للأزهري (ص: ١٧٨).
(٢) تقدم تخريج هذه الروايات في حديث الباب.
(٣) وانظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ٢٧).
(٤) انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: ١٢٠٠)، (مادة: هرق).

<<  <  ج: ص:  >  >>