للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال في "الفتح": ويقويه أن روايتي أبي سعيد وابن مسعود ليس فيهما تعرُّضٌ لقصة عمر، بل فيهما أن قضاءه الصلاةَ وقع بعد خروج وقت المغرب (١).

الثالث: في هذا الحديث من الفوائد: اعتبار ترتيب الفوائت، وهذا المقصود منه هنا، والأكثر على وجوبه مع الذكر.

وما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من مكارم الأخلاق، وحسن التأني مع أصحابه، وما ينبغي الاقتداء به في ذلك (٢).

وأن الفوائت تقضى جماعة، وذلك مستحبٌّ كما في "المغني" (٣).

وأنه لا يلزم القضاء أكثرَ من مرة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقض أكثر من مرة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من نام عن صلاةٍ أو نسيها، فليصلِّها إذا ذكرَها" (٤)، لم يزد على ذلك.

وقد روى عمرانُ بنُ حُصين في حديثه حين ناموا عن صلاة الفجر، قال: فقلنا: يا رسول الله! ألا نصلِّي هذه الصلاة لوقتها؟ قال: "لا، لا ينهاكم عن الربا ويَقْبَلُه منكم" رواه الإمام أحمد (٥)، واحتج به، والله أعلم.

* * *


(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ٦٩ - ٧٠).
(٢) المرجع السابق، (٢/ ٧٠).
(٣) انظر: "المغني" لابن قدامة (١/ ٣٥٦).
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٤٤١)، وابن حبان في "صحيحه" (١٤٦١)، والدارقطني في "سننه" (١/ ٣٨٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>