للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[{الفصل الأول}]

١٤٤٠- (١) عن أبي سعيد الخدري قال: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى،

ــ

النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن توفاه الله عزوجل، وقيل: شرع عيد الأضحى أيضاً في السنة الثانية من الهجرة، واختلفوا في حكم صلاة العيدين؛ قال المرتضى الزبيدي الحنفي في شرح الإحياء: قال أصحابنا: صلاة العيدين واجبة على من تجب عليه الجمعة نصاً عن أبي حنيفة في روايته على الأصح، وبه قال الأكثرون، وهو المذهب، ونقل ابن هبيرة في الإفصاح رواية ثانية عن الإمام بأنها سنة، قال ابن عابدين: الأول قول الأكثرين، كما في المجتبى ونص على تصحيحه في الخانية والبدائع والهداية والمحيط والمختار والكافي وغيرهما – انتهى. ورجح السرخسي في المبسوط كونها سنة، وقال مالك والشافعي: سنة مؤكدة لرواية الأعرابي إلا أن تطوع، وقال أحمد: هي فرض على الكفاية كالجنائز إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين، وبه قال بعض أصحاب الشافعي، والراجح عندي ما ذهب إليه أبوحنيفة من أنها واجبة على الأعيان لقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: ٢] ، والأمر يقتضي الوجوب، ولمداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعلها من غير ترك، ولأنها من أعلام الدين الظاهرة، فكانت واجبة، ولا يخالف ذلك حديث الأعرابي؛ لأن المراد نفي وجوب ما عدا الصلوات الخمس في كل يوم وليلة، وصلاة العيد ليست مما تجب وتتكرر في كل يوم وليلة. واختلفوا في شروطها، فقال الحنفية: يشترط لها جميع ما يشترط للجمعة وجوباً وأداءً إلا الخطبة، فإنها ليست بشرط لها، بل هي سنة بعدها، وأجاز مالك والشافعي أن يصليها منفرداً من شاء من الرجال والنساء والعبيد والمسافرين، وعن أحمد روايتان كالقولين، كما في المغني (ج٢ ص٣٩٢-٣٩٣) ، والمرجح عند الحنابلة هو القول الأول، والراجح عندي هو ما ذهب إليه مالك والشافعي لعدم ما يدل على ما ذهب إليه الحنفية من كون شروط الجمعة شروطاً للعيد، والله تعالى أعلم.

١٤٤٠- قوله (يخرج يوم الفطر والأضحى) أي يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى (إلى المصلى) أي مصلى العيد، وهو موضع معروف خارج باب المدينة، بينه وبين باب المسجد ألف ذراع، قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان الكتاني صاحب مالك، واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لأجل صلاة العيد، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد ولو كان واسعاً، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة والمالكية، وقال الشافعية: فعلها في المسجد الحرام وبيت المقدس أفضل من الصحراء تبعاً للسلف والخلف، ولشرفهما ولوسعهما وفعلها في سائر المساجد إن اتسعت أولى؛ لأنها خير البقاع وأطهرها، ولسهولة الحضور إليها، فلو صلى في الصحراء كان تاركاً للأولى، قال الشافعي في الأم: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة، وكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه، وكذلك عامة أهل البلدان إلا أهل مكة،

<<  <  ج: ص:  >  >>