للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[(٢) باب آداب الخلاء]

[{الفصل الأول}]

٣٣٥- (١) عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا))

ــ

(باب آداب الخلاء) قيل: "الأدب" مراعاة حد كل شيء، وقيل: هو استعمال ما يحمد قولاً وفعلاً، ويطلقون الآداب على ما يليق بالشيء، أو بالشخص، فيقال: آداب الدرس وآداب القاضي. و"الخلاء" بفتح الخاء والمد، موضع فضاء الحاجة، سمى به لخلاءه في غير أوقات قضاء الحاجة، أو؛ لأن الإنسان يخلو فيه، وأصله الملكان الخالي، ثم كثر استعماله حتى تجوز به عن ذلك.

٣٣٥- (١) قوله: (عن أبي أيوب الأنصاري) هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي النجاري، أبوأيوب المدني، شهد العقبة، وشهد بدراً، وأحداً، والمشاهد كلها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونزل عنده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة شهراً حتى بنى المسجد، وكان مسكنه المدينة، وحضر مع على حرب الخوارج، وورد المدائن في صحبته، وعاش بعد ذلك زماناً طويلاً حتى مات بالقسطنطينية مرابطاً سنة (٥١) في خلافة معاوية، وكان ذلك مع يزيد بن معاوية لما غزاه، فخرج معه فمرض، ولما ثقل قال لأصحابه: إذا أنا مت فأحملوني، فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم. قال البغوي: قبر ليلاً وأمر يزيد بالخيل تقبل وتدبر حتى عمي قبره. وقال ابن حبان: كان المسلمون على حصار القسطنطينية فقدموه حتى دفن إلى جانب حائط. له مائة وخمسون حديثاً، اتفقا على سبعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بخمسة، روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، وله فضائل. (إذا أتيتم الغائط) هو في الأصل اسم للمكان المطمئن الواسع من الأرض في الفضاء، ثم صار يطلق على كل مكان أعد لقضاء الحاجة؛ لأن العادة أن يقضي في المنخفض لكونه أستر له، ثم اتسع حتى أطلق على النجو نفسه، أي الخارج من الإنسان، تسمية للحال باسم المحل، والمراد ههنا هو الأول، إذ لا يحسن استعمال الإتيان في النجو الخارج، إذ لا يقال: أتى البول أو العذرة، بخلاف إستعمال الإتيان بالنظر إلى المكان فإنه كثير شائع، وأيضاً لا يحسن النهي عن الاستقبال والاستدبار إلا قبل المباشرة بإخراج الخارج، وذلك عند حضور المكان لا عند المباشرة بإخراج ذلك، فليتأمل. وقد أوضح ذلك السندهي في حاشيته على البخاري، فارجع إليها. (فلا تستقبلوا القبلة) أي جهة الكعبة. (ولكن شرقوا أو غربوا) أي استقبلوا جهة الشرق أو الغرب لقضاء الحاجة، وهذا خطاب لأهل المدينة ومن قبلته في تلك الجهة، والمقصود الإرشاد إلى جهة أخرى لا يكون فيها إستقبال القبلة ولا

<<  <  ج: ص:  >  >>