للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[{الفصل الأول}]

١٤٦٨- (١) عن أنس قال: ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين أقرنين،

ــ

أنها واجبة، وكذلك أخرج عن ابن عباس وبلال وأبي مسعود وابن عمر، وقد ظهر بما ذكرنا رجحان قول من ذهب إلى أن الأضحية سنة مؤكدة غير واجبة، يكره تركها لمن يقدر عليها، ووهن قول من ذهب إلى وجوبها، وذهب الشوكاني إلى وجوبها إذ قال في السيل الجرار بعد ذكر دلائل الوجوب: وبهذا تعرف أن الحق ما قاله الأقلون من كونها واجبة، ولكن هذا الوجوب مقيد بالسعة، فمن لا سعة له لا أضحية عليه – انتهى. واعلم أنه يتعين عندنا التضحية وإراقة الدم سواء كانت الأضحية سنة أو واجبة، ولا يكفي الصدقة بقيمتها؛ لأنه لم ينقل ولو بسند ضعيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده آثروا الصدقة على الأضحية قط، ولأن الصدقة بقيمتها تفضي إلى ترك شعار عظيم من شعائر الإسلام، فإراقة الدم والذبح متعين لمن يقدر عليه، والله تعالى أعلم.

١٤٦٨- قوله (ضحى) من التضحية، وفي رواية: كان يضحي، وفيها إشعار بالمداومة على ذلك، فتمسك به من قال الضأن في الأضحية أفضل ضرورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يداوم إلا على ما هو الأفضل، وسيأتي الكلام في ذلك (بكبشين) الكبش – بفتح فسكون – فحل الضأن في أي سن كان، واختلف في ابتدائه، فقيل: إذا أثنى، وقيل: إذا أربع – أي خرجت رباعيته -، واستدل به على اختيار العدد في الأضحية، ومن ثم قال الشافعية: إن الأضحية بسبع شياه أفضل من البعير؛ لأن الدم المراق فيها أكثر والثواب يزيد بحسبه، وأن من أراد أن يضحي بأكثر من واحد يعجله، وحكى الروياني من الشافعية: التفريق على أيام النحر، قال النووي: هذا أرفق بالمساكين، لكنه خلاف السنة، كذا قال. والحديث دال على اختيار التثنية، ولا يلزم منه أن من أراد أن يضحي بعدد فضحى أول يوم باثنين ثم فرق البقية على أيام النحر أن يكون مخالفاً للسنة، قاله الحافظ، وفيه أن الذكر في الأضحية أفضل من الأنثى؛ لأن لحمه أطيب (أملحين) بالحاء المهملة تثنية أملح من الملحة، وهي بياض يخالطه سواد كالملح محركة، كذا في القاموس، وفي معنى الأملح أقوال؛ قال العراقي: أصحها أنه الذي فيه بياض وسواد، والبياض أكثر، وقيل: هو الأبيض الخالص، وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية، وقيل: هو الأغبر أي الأبيض المشوب بشيء من السواد، وقيل: هو الأسود الذي يعلوه حمرة، وقيل: هو الذي يخالط بياضه حمرة، وقيل: هو الأبيض الذي في خلال صوفه الأبيض طبقات سود، واختار هذه الصفة لحسن منظره. وقيل: لشحمه وطيب لحمه (أقرنين) أي لكل منهما قرنان معتدلان، قاله الحافظ. وقال النووي: الأقرن الذي له قرنان حسنان، وقيل: طويل القرنين أو عظيمهما، وقيل: سالم القرنين، وفيه استحباب التضحية بالأقرن،

<<  <  ج: ص:  >  >>