للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم)) . رواه مسلم، وذكر حديث ابن عباس: ((اتق دعوة المظلوم)) . في كتاب الزكاة.

[{الفصل الثاني}]

٢٢٥٢- (٨) عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة.

ــ

أموالكم" فالظاهر إن المراد بالأموال في رواية مسلم ما هو الأعم من العبيد والإماء (لا توافقوا) نهى للداعي أي وعلة للنهي أي لا تدعوا على من ذكر لئلا توافقوا (من الله ساعة) أي ساعة إجابة (يسأل) أي الله (فيها عطاء) بالنصب على أنه مفعول ثان. قال القاري: وفي نسخة يعني من المشكاة بالرفع على أنه نائب الفاعل ليسأل – انتهى. وفي رواية أبي داود لا توافقوا من الله ساعة نيل فيها عطاء. قال المظهر: العطاء ما يعطي من خير أو شر وأكثر استعمال العطاء يكون في الخير والمعنى ههنا يسئل فيها مسئلة (فيستجيب) بالرفع عطفاً على يسئل أو التقدير فهو يستجيب (لكم) يعني لا تدعوا دعاء سوء على ما ذكر مخافة أن يصادف دعوتكم ساعة إجابة فيستجاب دعاءكم السوء ثم تندموا على ما دعوتم ولا ينفعكم الندامة يعني لا تدعوا إلا بخير. وقيل "فيستجيب" منصوب لأنه جواب "لا توافقوا" قال الطيبي: جواب النهي من قبيل لا تدن من الأسد فيأكلك على مذهب أي مذهب الكسائي ويحتمل أن يكون مرفوعا أي فهو يستجيب (رواه مسلم) في أثناء حديث جابر الطويل في آخر صحيحه، وأخرجه أيضاً أبوداود في أواخر الصلاة، وفي الباب عن أم سلمة بلفظ: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، وقد تقدم في باب ما يقال عند من حضره الموت (ج١ص٤٤٩) .

(وذكر حديث ابن عباس إتق) أي احذر (دعوة المظلوم) أي لا تظلم أحداً بأن تأخذ منه شيئاً ظلماً أو تمنع أحداً حقه تعدياً أو تتكلم في عرضه افتراء حتى لا يدعوا عليك، وتمام الحديث فإنه ليس بينها وبين الله حجاب. (في كتاب الزكاة) في أوله لكونه في ضمن حديث طويل هناك فأسقطه للتكرار ونبه عليه لا لكون الحديث أنسب بذلك الكتاب حتى يرد السؤال والجواب.

٢٢٥٣- قوله: (الدعاء هو العبادة) هذه الصفة المقتضية للحصر من جهة تعريف المسند إليه ومن جهة تعريف المسند ومن جهة ضمير الفصل تقتضي أن الدعاء هو أعلى أنواع العبادة وأرفعها وأشرفها، وإلى هذا أشار بقوله الدعاء مخ العبادة. قال الطيبي: معنى الحديث أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي إذا الدعاء هو إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له، وما شرعت العبادات إلا للخضوع للباري وإظهار الافتقار وينصر هذا

<<  <  ج: ص:  >  >>