للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[{الفصل الأول}]

١٦٤٩- (١) عن أم عطية، قالت:

ــ

من لم يقل بذلك. وقد توارد به القول والعمل وغسل الطاهر المطهر فكيف بمن سواه- انتهى. واستدل للوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم: اغسلوه، وبقوله في حديث أم عطية اغسلنها كما سيأتي. قلت: غسل الأموات ثابت في هذه الشريعة ثبوتاً قطعياً ولم يسمع في أيام النبوة أنه مات ميت غير شهيد فترك غسله، بل هذه الشريعة في غسل الأموات ثابتة من لدن أبينا آدم عليه الصلاة والسلام، فقد روى الحاكم في المستدرك (ج٢ص٥٤٥) من طريق ثابت البناني عن الحسن عن عتي بن ضمرة السعدي عن أبي بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لما توفى آدم غسلته الملائكة بالماء وتراً وألحدوا له، وقالوا هذه سنة آدم في ولده. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (ج٥ص١٣٦) مطولاً من طريق حميد عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب موقوفاً عليه، ورواه البيهقي (ج٣ص٤٠٤) مرفوعا من طريق خارجة ابن مصعب (وهو متروك) عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتي عن أبي وموقوفاً من طريق هشيم عن يونس. واختلف في أن غسل الميت تعبد أو للنظافة، فالمشهور عند الجمهور أنه غسل تعبدي فيشترط فيه ما يشترط في بقية الأغسال الواجبة والمندوبة. وقال ابن شعبان وغيره من المالكية: إنه للتنظيف فيجزىء بالماء المضاف كماء الورد ونحوه وقال محمد بن شجاع البلخي: سبب وجوب الغسل هو الحدث، لأن الموت لا يخلو عن سابقة حدث لوجود استرخاء المفاصل وزوال العقل وهو القياس في الحي، لأن الإنسان لا ينجس لكرامته، وإنما اقتصر في الحي على الأعضاء للحرج لكثرة تكرر سبب الحدث، فلما لم يلزم سبب الحرج في الميت عاد الأصل، قال: وليس غسله للتطهير أي لإزالة نجاسة تحل بالموت، فإن الآدمي لا ينجس بالموت بتشرب الدم المسفوح في أجزاءه كرامة له؛ لأنه لو تنجس لما حكم بطهارته بالغسل كسائر الحيوانات التي حكم بنجاستها بالموت، وقد روى عن ابن عباس أنه قال: المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً. وقال عامة مشائح الحنفية: إن غسله للتطهير من النجاسة، قالوا إن بالموت يتنجس الميت لما فيه من الدم المسفوح كما يتنجس سائر الحيوانات التي لها دم مسفوح إلا أنه إذا غسل يحكم بطهارته كرامة له فكانت الكرامة عندهم في الحكم عندهم في الحكم بالطهارة عند وجود السبب المطهر في الجملة. والراجح عندنا أن غسله إنما هو للتعبد وأنه لا ينجس بالموت كما قال ابن عباس، والله اعلم.

١٦٤٩- قوله: (عن أم عطية) اسمها نسيبة بنت كعب الأنصارية وكانت تغسل الميتات، وقد شهدت غسل ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحكت ذلك فأتقنت، وحديثها أصل في غسل الميت، ومدار حديثها على محمد وحفصة

<<  <  ج: ص:  >  >>