للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[(١) باب ما يوجب الوضوء]

[{الفصل الأول}]

٣٠١- (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) متفق عليه

٣٠٢- (٢) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول))

ــ

(باب ما يوجب الوضوء) أي وما يتعلق به، قال في القاموس: "الوضوء" بالضم الفعل، وبالفتح ماؤه، ومصدر أيضاً، أو لغتان قد يعنى بهما المصدر، وقد يعنى بهما الماء، انتهى والمراد بيان الأشياء التي تنقض الوضوء، وتكون سبباً لوجوب وضوء آخر. والموجب للوضوء وسببه في الحقيقة هي إرادة الصلاة المقرونة إليها، كما تدل عليه آية الوضوء، وقد يطلق على نواقص الوضوء لفظ الموجب كما هنا بالوجه الذي أشرنا إليه.

٣٠١- قوله: (لا تقبل) وفي رواية لا يقبل الله، والقبول ضد الرد، فمعنى لا تقبل أي ترد ولا تعتد ولا تجزئ، أي تبطل ولا تصح، فالقبول في معنى الإجزاء والصحة، وقد يطلق عدم القبول ويراد به نفى الإثابة لدليل خارجي (صلاة من أحدث) أي صار ذا حدث، والمراد به الخارج من أحد السبيلين. (حتى يتوضأ) أي فتقبل حينئذٍ، وقوله: "يتوضأ" أي حقيقة بالماء، أو حكماً بما يقوم مقامه، وهو التيمم، وقد أطلق الوضوء على التيمم، أو يتوضأ بمعنى يتطهر، فيشمل الغسل والوضوء والتيمم. والحديث فيه دليل على بطلان الصلاة بالحدث، سواء كان خروجه اضطرارياً أو اختيارياً لعدم التفرقة في الحديث بين حدث وحدث، في حالة دون حالة، ففيه رد على من يقول وهو أبوحنيفة: أنه إذ سبقه الحدث يتوضأ، ويبني على صلاته، وفيه أن الصلوات كلها تفتقر إلى الطهارة، ويدخل فيها صلاة الجنازة والعيدين وغيرهما. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الطهارة، وفي ترك الحيل، ومسلم في الطهارة، وأخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود.

٣٠٢- قوله: (بغير طهور) أي بلا طهور، وليس المعنى صلاة متلبسة بشيء مغاير للطهور، إذ لا بد من ملابسة الصلاة بما يغاير الطهور، كسائر شروط الصلاة، إلا أن يراد بمغاير الطهور، ضد الطهور، حملاً لمطلق المغاير على الكامل، وهو الحدث. والطهور بضم الطاء فعل المتطهر، وهو المراد ههنا، وبالفتح اسم للآلة كالماء والتراب، وقيل: بالفتح يطلق على الفعل أيضاً، فيجوز ههنا الوجهان. (ولا صدقة من غلول) بضم الغين أي مال حرام. والغلول في الأصل الخيانة في المغنم، ولا سرقة من الغنيمة قبل القسمة، وكل من خان في شيء خفية فقد غل، قال ابن العربي: فالصدقة من مال حرام في

<<  <  ج: ص:  >  >>