للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها. ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال: الرجل: أنا يا رسول الله! قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم)) رواه مسلم.

[{الفصل الثاني}]

٥٨٥- (٣) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أمنى جبرئيل عند البيت مرتين. فصلى بي

الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك

ــ

صلاها في آخر الوقت (فأسفر بها) أي: أدخلها في وقت إسفار الصبح، أي: انكشافه وإضاءته (فقال: الرجل أنا) هذا كناية عن حضوره عنده، والتقدير أنا حاضر عندك (وقت صلاتكم) لعله جمع الضمير إشعاراً بأن الحكم عام (بين ما رأيتم) أي: بين وقت الشروع في المرة الأولى، ووقت الفراغ في المرة الثانية. وهذا محمول على بيان الوقت المختار، إذ يجوز صلاة الظهر بعد الإبراد التام مالم يدخل وقت العصر. ويجوز العصر بعد ذلك التأخير الذي هو فوق ما لم تغرب الشمس، ويجوز صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر على قول الجمهور، أو إلى نصف الليل على قول الأصطخري بناء على الحديث السابق، وصلاة الفجر بعد الإسفار ما لم تطلع الشمس (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج٥:ص٣٤٩) وابن الجارود، والترمذي، وصححه، والنسائي، وابن ماجه.

٥٨٥- قوله: (أمنى) بتشديد الميم، أي: صار إماماً لي (عند البيت) وفي رواية للشافعي في الأم: عند باب الكعبة (مرتين) أي: في يومين ليعرفني كيفية الصلاة وأوقاتها (فصلى بي الظهر) الباء للمصاحبة والمعية، أي: صلى معي، وكان إمامة جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء، وأول صلاة أديت كذلك الظهر على المشهور، ولذلك سميت الأولى. قيل: ابتدأ بأداء صلاة الظهر مع أن فرض الصلاة كان ليلاً، وقياسه أن أول صلاة وجبت الصبح لأن الصلاة لما لم تبين حينئذ لم يلزم أداء صلاة الفجر لعدم الإحاطة بكيفيتها، لأن أداء الوجوب متوقف على علم الكيفية، وهو لم يقع إلا في الظهر بصلاة جبرئيل، فهي التي أول صلاة وجبت، ولا حاجة إلى بيان النكتة عند من يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الفجر والعصر قبل الإسراء على صفة الفريضة (وكانت) الضمير للشمس، والمراد منها الفيء لأنه بسببها، ففيه تجوز بينته رواية الترمذي: وكان الفيء قدر الشراك. والفيء هو الظل، ولا يقال: إلا للراجع منه، وذلك بعد الزوال (قدر الشراك) أي: كان الفيء مثل شراك النعل، وهو بكسر الشين أحد سيور النعل الذي على وجهها. وهذا على وجه التقريب لا التحديد، لأن زوال الشمس لا يتبين إلا بأقل مما يرى من الظل في جانب المشرق، وكان حينئذ بمكة هذا القدر والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فكل بلد هو أقرب إلى خط الاستواء ومعدل النهار كان الظل فيه أقصر، وكل بلد كان أبعد عنهما إلى جانب الشمال كان فيه أطول، قاله ابن الملك. وقال الطيبي: وإنما يتبين ذلك في مثل مكة

<<  <  ج: ص:  >  >>