للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[(١٤) باب السجود وفضله]

[{الفصل الأول}]

٨٩٤- (١) عن ابن عباس، قال: ((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، واليدين،

ــ

الدارمي هذا الحديث عن النعمان بن مرة لا باللفظ المذكور ولا بمعناه، نعم رواه من حديث أبي قتادة في باب "الذي لا يتم الركوع والسجود"، وأخرجه أيضاً أحمد (ج٥: ص٣١٠) .

(باب السجود) أي كيفيته (وفضله) أي ما ورد في فضيلته؛ لأنه بانفراد عبادة بخلاف الركوع. والسجود في الأصل: تذلل مع تطامن وانحناء، وفي الشرع: عبارة عن وضع الوجه على الأرض على وجه مخصوص. وقيل: عبارة عن وضع الجبهة على الأرض على قصد العبادة.

٨٩٤- قوله: (أمرت) بضم الهمزة على صيغة المجهول، والآمر هو الله جل جلاله. وفي رواية للبخاري: أمرنا –بضم الهمزة ونون الجمع- أي أنا وأمتي، وهو دال على أن الخطاب لعموم الأمة لا للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، واللفظ يقتضي الوجوب، قيل: وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه صيغة "أفعل". قال الشوكاني: هذا النظر ساقط؛ لأن لفظ "أمر" أدل على المطلوب من صيغة "افعل" كما تقرر في الأصول، وعرف ابن عباس هذا بإخبار - صلى الله عليه وسلم - له أو لغيره (سبعة أعظم) جمع عظم، وفي رواية: سبعة أعضاء. قال ابن دقيق العيد: سمي كل من هذه الأعضاء عظما وإن اشتمل على عظام باعتبار الجملة، ويحتمل أن يكون ذلك من باب تسمية الجملة باسم بعضها (على الجبهة) بدل بإعادة الجار. والجبهة: مستوى ما بين الحاجبين إلى الناصية. وقيل: هي ما بين الجبينين، وهما قرنا الرأس وجانباه، وقدمها لكونها أشرف الأعضاء المذكورة، أو أشهرها في تحصيل هذا الركن. قيل: والأنف تبع للجبهة، وقد وقع في رواية لمسلم والنسائي: أمرت أن أسجد على سبع، ولا أكفت الشعر ولا الثياب: الجبهة والأنف، الخ. قال السندي: قوله: "الجبهة والأنف" لكونهما من أجزاء الوجه فعدهما بمنزلة عدتا واحدة من السبعة، وإلا يلزم الزيادة على السبعة – انتهى. وفي رواية للشيخين: على الجبهة وأشار بيده على أنفه. قال السندي: أي إلى الأنف وما يتصل به من الجبهة ليوافق الأحاديث السابقة-انتهى. وفي رواية للنسائي في آخرها: قال ابن طاووس: ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه، وقال: هذا واحد. وهذه رواية مفسرة. قال القرطبي: هذا يدل على أن الجبهة الأصل في السجود، والأنف تبع (واليدين) أي الكفين، فقد وقع في رواية لمسلم بلفظ: "الكفين" وقال ابن حجر: أي بطونهما لخبر البيهقي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا

<<  <  ج: ص:  >  >>