للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الله يشفيك، بسم الله أرقيك)) رواه مسلم.

١٥٤٨ - (١٣) وعن ابن عباس، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين: ((أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة،

ــ

مختلف أو شكاً من الراوي في لفظه- انتهى. (ألله يشفيك) يجوز أن يكون بفتح حرف المضارعة، ويجوز أن يكون بضمة من أشفاءه (بسم الله أرقيك) كرره للمبالغة وبدأ به وختم به إشارة إلى أنه لا نافع إلا هو (رواه مسلم) في الطب، وأخرجه أيضاً الترمذي في الجنائز، والنسائي في اليوم والليلة، وابن ماجه في الطب، وروى مسلم من حديث عائشة أنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقاه جبرئيل عليه السلام قال: بسم الله يبريك ومن كل داء يشفيك من شر حاسد إذا حسد وشر كل ذي عين.

١٥٤٨- قوله: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوذ) بتشديد الواو المكسورة بعدها ذال معجمة من التعويذ (الحسن والحسين) ابني فاطمة أي يرقيهما. وقيل: يدعو لهما بالحفظ، ويطلب لهما من الله عصمة (أعيذكما) أي يقول أعيذكما، وهو تفسير وبيان ليعوذ، وهذا لفظ أحمد والترمذي وأبي داود والنسائي، ولفظ البخاري: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ (بكلمات الله) قيل: المراد بها كلامه على الإطلاق أو المعوذتان أو القرآن. وقيل: أسماءه وصفاته (التامة) صفة لازمة أي الكاملة أو النافعة أو الشافية أو المباركة أو الوافية في دفع ما يتعوذ منه. وقال الجزري: إنما وصف كلامه بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس. وقيل: معنى التمام ههنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه- انتهى. قال الخطابي في المعالم: كان أحمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على أن القرآن غير مخلوق وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص فالموصوف منه بالتمام هو غير مخلوق وهو كلام الله سبحانه ويحتج أيضاً بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يستعيذ بمخلوق (من كل شيطان) أنسى وجنى (وهامة) بالتنوين وهي بتشديد الميم واحدة الهوام التي تدب على الأرض وتؤذي الناس. وقيل: هي ذوات السموم. قال الشوكاني: والظاهر أنها أعم من ذوات السموم لما ثبت في الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم -: أيؤذيك هوام رأسك. وقال الجزري: الهامة كل ذات سم يقتل، والجمع الهوام، فأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور، وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات- انتهى. وقيل المراد كل نسمة تهم بسوء (ومن كل عين) بالتنوين (لامه) بتشديد الميم أيضاً أي ذات لمم، واللمم كل داء يلم من خبل أو جنون أو نحوهما أي من كل عين تصيب بسوء، ويجوز أن تكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون من لمه إذا

<<  <  ج: ص:  >  >>