للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) . ... رواه مسلم.

١٤٢- (٣) وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام

ــ

على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقوله: "بعد" مبني على الضم بحذف المضاف إليه، أي بعد ما تقدم من الحمد والصلاة، والمفهوم منهما أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في أثناء خطبته أو موعظته (فإن خير الحديث) الفاء لما في "أما" من معنى الشرط، أي مهما يكن من شيء بعدما ذكر فإن خير الحديث أي الكلام (وخير الهدى) بالنصب، عطفاً على اسم إن، وروي بالرفع عطفاً على محل "إن" واسمه. و"الهدى" بفتح الهاء وسكون الدال، السيرة، ولا يكاد يطلق إلا على طريقة حسنة، ولذلك حسن إضافة الخير إليه، والشر إلى الأمور، واللام في "الهدى" للاستغراق؛ لأن أفعل التفضيل لا يضاف إلا إلى متعدد، ولأنه لو لم يكن للاستغراق لم يفد المعنى المقصود، وهو تفضيل دينه وسنته على سائر الأديان والسنن. وروي "الهدى" بضم الهاء وفتح الدال، ومعناه الدلالة والإرشاد، أي أحسن الدلالة دلالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإرشاده (وشر الأمور) بالنصب، وقيل بالرفع (محدثاتها) بفتح الدال، جمع محدثة، والمراد بها ما أحدث من الاعتقاد والقول والفعل، وليس له أصل في الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة. وما كان له أصل في الشرع فليس ببدعة شرعاً كتفسير القرآن وكتابة الحديث، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة، فإن كل شيء أحدث على غير مثال سبق يسمى بدعة لغة، سواء كان محموداً أو مذموماً، وكذا القول في المحدثة، ولذا قال (وكل بدعة) بالرفع، وقيل: بالنصب (ضلالة) أي كل بدعة شرعية ضلالة، أي توصف بذلك لإضلالها. وعند النسائي من حديث جابر: إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ويأتي مزيد الكلام في شرح حديث العرباض بن سارية في الفصل الثاني. (رواه مسلم) في حديث طويل في خطبة الجمعة، وأخرجه أيضاً أحمد، وابن ماجة في السنة.

١٤٢- قوله: (أبغض الناس) هو أفعل التفضيل من المفعول على الشذوذ، واللام في "الناس" للعهد، والمراد منه عصاة المسلمين (ثلاثة) أي أشخاص، أحدهم أو منهم (ملحد في الحرم) أي ظالم أو عاص فيه، والإلحاد الميل عن الصواب، والعدول عن القصد. قال الحافظ: وظاهر سياق الحديث أن فعل الصغيرة في الحرم أشد من فعل الكبيرة في غيره، فإن مرتكب الصغيرة مائل عن الحق والقصد، وهو مشكل، فتعين أن المراد بالإلحاد فعل الكبيرة. وقال القسطلاني: أجيب بأن الإلحاد في العرف مستعمل في الخارج عن الدين، فإذا وصف به من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها. (ومبتغ) أي طالب (في الإسلام) يعني أن ما محاه الإسلام وأمر بتركه من أمور الجاهلية يريد هو

<<  <  ج: ص:  >  >>