للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حتى تنفقوا مما تحبون} قام أبوطلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إن الله تعالى يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى، أرجوا برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله! حيث أراك الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بخ بخ، ذلك مال رابح،

ــ

والجنة (حتى تنفقوا مما تحبون) أي من بعض ما تحبون من أموالكم (قام أبوطلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) زاد في رواية عند ابن عبد البر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر (وإن أحب أموالي إلي) بتشديد الياء (بيرحاء) بالرفع خبران (وإنها صدقة لله تعالى) وفي رواية لمسلم: لما نزلت الآية: قال أبوطلحة: أرى ربنا يسألنا عن أموالنا فاستشهدك يا رسول الله! إني جعلت أرضي بيرحاء لله. قال الحافظ: في قوله: إن أحب أموالي إلي بيرحاء لله تعالى الخ فضيلة لأبي طلحة؛ لأن الآية تضمنت الحث على الإنفاق من المحبوب فترقى هو إلى إنفاق أحب المحبوب فصوب - صلى الله عليه وسلم - رأيه وشكر عن ربه فعله، ثم أمره أن يخص بها أهله وكنى عن رضاه بذلك بقوله بخ. وقال الباجي: هذا يدل على أن أباطلحة تأول هذه الآية على أنها تقتضي أنه إنما ينال البر بصدقة ما يحب الإنسان من ماله، وقد فعل ذلك زيد بن حارثة جاء بفرسه. وقال: هذا أحب أموالي إلي فتصدق به، وكان الربيع بن خثيم إذا سمع سائلاً يقول: أعطوه سكراً فإن الربيع يحب السكر (أرجو برها) أي خيرها (وذخرها) بضم الذال المعجمة أي أجرها يعني أقدمها فادخرها لأجدها (عند الله) يعني لا أريد ثمرتها العاجلة الدنيوية الفانية، بل أطلب مثوبتها الآجلة الأخروية الباقية (فضعها) أمر من وضع يصنع أي أصرفها (حيث أراك الله) أي في مصرف علمك الله إياه ففوض أبوطلحة تعيين مصرفها إليه عليه الصلاة والسلام لا وقفيتها (بخ بخ) بفتح الباء وسكون المعجمة فيهما كهل وبل وكسرها مع التنوين فيهما وبالتنوين في الأول والسكون في الثاني وهو الاختيار. وبالضم مع التنوين فيهما، وبالتشديد مع كسر وضم فيهما لغات، كرر للمبالغة وهي كلمة تقال لتفخيم الأمر والتعجب من حسنه وعند مدحه والرضاء به. قال في القاموس: قل في الأفراد بخ ساكنة وبخ مكسورة وبخ منونة وبخ منونة مضمومة، وتكرر بخ بخ للمبالغة، الأولى منون، والثاني مسكن. ويقال: بخ بخ مسكنين، وبخ بخ منونين، وبخ بخ مشددين، كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشيء أو الفخر والمدح - انتهى. فمن نونه شبهه بأسماء الأفعال كصه ومه (ذلك) أي ما ذكرته أو التذكير لأجل الخبر وهو قوله (مال رابح) بالموحدة من الربح أي ذو ربح كلا بن وتامر أي يربح صاحبة في الآخرة. وقيل: هو فاعل بمعنى مفعول أي هو مال مربوح فيه. ويروى رائح بالياء التحتية من الرواح نقيض الغدو، أي رائح عليك أجره ونفعه في الآخرة يعني أنه قريب الفائدة يصل نفعه إليك كل رواح لا تحتاج

<<  <  ج: ص:  >  >>