للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر تكون واحداً لا تختلف في حلال ولا حرام.

ــ

(بلغني) وجعل في رواية أحمد والبيهقي القول الآتي من كلام الزهري نفسه حيث وقع فيها عقب الحديث.

قال الزهري: وإنما هذه الأحرف الخ (إن تلك سبعة الأحرف) بالنصب على الوصفية. وقيل: بالجر على الإضافة (في الأمر تكون واحداً لا تختلف في حلال ولا حرام) كذا في جميع النسخ الحاضرة من المشكاة والذي في صحيح مسلم "في الأمر الذي يكون واحداً لا يختلف في حلال ولا حرام" وهكذا وقع في جامع الأصول (ج٣ص٣٨) والفتح، وعند الطحاوي "إن تلك السبعة الأحرف إنما تكون في الأمر الذي يكون واحداً لا يختلف في حلال ولا حرام" ولأحمد والبيهقي "وإنما هذه الأحرف في الأمر الواحد وليس يختلف في حلال ولا حرام" ومعنى هذا الكلام إن مرجع الجميع واحد في المعنى، وإن اختلف اللفظ في هيأته، وأما الإختلاف بأن يصير المثبت منفياً والحلال حراماً فذلك لا يجوز في القرآن. قال تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً} [النساء: ٨٢] وهذا لما كان من عند الله فلم يجدوا فيه اختلافاً يسيراً، وكأن ابن شهاب قصد بذلك رد ما سبق في شرح حديث عمر من قول طائفة في بيان معنى الحديث، إن المراد بالأحرف السبعة إن القرآن أنزل على سبعة أصناف من الكلام. واختلف القائلون به فقيل أمر ونهى وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، واحتجوا بما ذكرنا هناك من حديث ابن مسعود، وعند أبي عبيد وغيره مرفوعاً. قال كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال-الحديث. وقد تقدم إن هذا الحديث منقطع وأجاب عنه آخرون من جهة النظر فقال البيهقي: إن صح فمعنى قوله في هذا الحديث سبعة أحرف أي سبعة أوجه كما فسرت في الحديث، وليس المراد الأحرف السبعة التي تقدم ذكرها في الأحاديث الأخرى، لأن سياق تلك الأحاديث يأبى حملها على هذا، بل هي ظاهرة في أن المراد إن الكلمة الواحدة تقرأ على الوجهين وثلاثة وأربعة إلى سبعة تهوينا وتيسيراً، والشيء الواحد لا يكون حراماً وحلالاً في حالة واحدة. وقال ابن أبي عمر: إن من أول السبعة الأحرف بهذا فهو عندي فاسد، وممن ضعف هذا القول ابن عطية، فقال الإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة، وبه صرح الماوردي حيث قال هذا القول خطأ لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف وإبدال حرف بحرف. وقد اجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام. وقال أبوعلي الأهوازي وأبوالعلاء الهمداني: قوله في الحديث زاجر وآمر الخ. استئناف كلام آخر أي هو زاجر أي القرآن ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة، وإنما توهم ذلك من توهمه من جهة الاتفاق في العدد، ويؤيده أنه جاء في بعض طرقه زاجراً وآمراً بالنصب أي نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف حال كونه زاجراً الخ. وقال أبوشامة: يحتمل أن التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف أي هي سبعة أبواب من

<<  <  ج: ص:  >  >>