للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رواه الترمذي، والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

٢٦٤٩ - (٨) وعنها، قالت: قلنا: يا رسول الله! ألا نبني لك بناء يظلك بمنى؟ قال: " لا،

ــ

شعار النسك، قاله المناوي، وقال القاري: أي لأن يذكر الله في هذه المواضع المتبركة، فالحذر الحذرمن الغفلة. وإنما خُصا بالذكر مع أن المقصود من جميع العبادات هو ذكر الله تعالى لأن ظاهرهما فعل لا تظهر فيهما العبادة، وإنما فيهما التعبد للعبودية بخلاف الطواف حول بيت الله، والوقوف للدعاء فإن أثر العبادة لائحة فيهما. وقيل إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة سنة لإقامة ذكر الله، يعني التكبير مع كل حجر والدعوات المذكورة في السعي سنة، ولا يبعد أن يكون لك من الرمي والسعي حكمة ظاهرة ونكتة باهرة غير مجرد التعبد وإظهار المعجزة، ثم أطال القاري الكلام في ذلك نقلاً عن الطيبي والغزالي، من شاء الوقوف على ذلك رجع إلى المرقاة وأضواء البيان (ج٥: ص ٣١٥) للشنقيطي، وقد تقدم شيء من الكلام على ذلك في شرح حديث جابر الطويل، واللفظ المذكور في الكتاب للترمذي، ورواه أحمد وأبو داود والدارمي والحاكم بلفظ ((إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) زاد الحاكم ((لا غيره)) وفي الحديث حث على المحافظة على سنن الحج من ذكر الطواف ونحوه، وقال العزيزي: لعل المراد بالحديث الحث على الذكر في الطواف وتألييه – انتهى. (رواه الترمذي) إلخ، وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود في باب الرمل، وابن الجارود والحاكم (ج ١: ص ٤٥٩) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره، وقال النووي في شرح المهذب بعد ذكر الحديث عن أبي داود بسنده ما لفظه: هذا الإسناد كله صحيح إلا عبيد الله فضعفه أكثرهم ضعفًا يسيرًا، ولم يضعف أبو داود هذا الحديث فهو حسن عنده. ورواه الترمذي من رواية عبيد الله هذا، وقال: هو حديث حسن، وفي بعض النسخ " حسن صحيح " فلعله اعتضد براوية أخرى – انتهى. قال الشنقيطي: عبيد الله بن أبي زياد المذكور هو القداح أبو الحصين المكي، وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون، وحديثه معناه صحيح بلا شك، ويشهد لصحة معناه قوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات} (٢: ٢٠٣) لأنه يدخل في الذكر المأمور به رمي الجمار بدليل قوله بعده {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} الآية. وذلك يدل على أن الرمي شرع لإقامة ذكر الله كما هو واضح – انتهى.

٢٦٤٩ – قوله (قالت: قلنا) أي معشر الصحابة، وهذا لفظ الترمذي، وفي أبي داود والدرامي وابن ماجة ((قالت: قلت)) وفي السنن للبيهقي والمستدرك للحاكم ((قالت: قيل)) (ألا نبني) بصيغة المتكلم (بناء) وفي ابن ماجة ((بيتًا)) وفي أبي داود ((بيتًا أو بناء)) (يظلك) زاد في أبي داود ((من الشمس)) (قال: لا) أي لا تبنوا لي بناء بمنى لأنه ليس مختصًا بأحد، إنما هو موضع العبادة من الرمي وذبح الهدي والحلق ونحوها، فلو أجيز البناء فيه لكثرت الأبنية وتضيق المكان

<<  <  ج: ص:  >  >>