للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

..............................................................................................

ــ

محترم لا يجوز قتله، وقال في التيمم والغصب: إنه غير محترم، وقال في الحج: يكره قتله كراهة تنزيه، وهذا اختلاف شديد وعلى كراهة قتله اقتصر الرافعي وتبعه في الروضة وزاد أنها كراهة تنزيه، وقال الولي العراقي: سواء حمل الكلب على مدلوله المعروف أو على كل سبع مفترس فتقييده بالعقور يخرج غيره ويقتضي أن غير العقور من الكلاب محترم لا يجوز قتله، وبه صرح الرافعي في كتاب الأطعمة والنووي في البيع في شرح المهذب، وزاد أنه لا خلاف فيه بين أصحابنا، وقال الرافعي في الحج: إن قتله مكروه، وقال النووي: هناك مراده كراهة تنزيه، وذكر الرافعي في الغصب أنه غير محترم، وكذا ذكر النووي في التيمم، وهذه مواضع مختلفة، وقال شيخنا الأسنوي في المهمات: جزم بالتحريم القاضي الحسين والمارودي وإمام الحرمين، ومذهب الشافعي جواز قتله، صرح به في الأم في باب الخلاف في ثمن الكلب – انتهى. ومن يقول بجواز قتل غير العقور يجيب عن هذا التقييد بأنه للاستحباب وغير العقور يجوز قتله ولا يستحب، والله أعلم، ثم إنه قال الحافظ: وذهب الجمهور كما تقدم إلى إلحاق غير الخمس بها في هذا الحكم إلا أنهم اختلفوا في المعنى في ذلك فقيل لكونها مؤذية فيجوز قتل كل مؤذ، وهذا قضية مذهب مالك. وقيل لكونها مما لا يؤكل، فعلى هذا كل ما يجوز قتله لا فدية على المحرم فيه، وهذا قضية مذهب الشافعي، وقد قسم هو أصحابه الحيوان بالنسبة للمحرم إلى ثلاثة أقسام: قسم يستحب كالخمس وما في معناه مما يؤذي، وقسم يجوز كسائر ما لا يؤكل لحمه، وهو قسمان: ما يحصل منه نفع وضرر فيباح لما فيه من منفعة الاصطياد ولا يكره لما فيه من العدوان، وقسم ليس فيه نفع ولا ضرر فيكره قتله ولا يحرم، والقسم الثالث ما أبيح أكله أو نهي عن قتله ولا يجوز ففيه الجزاء إذا قتله المحرم، وخالف الحنفية فاقتصروا على الخمس إلا أنهم ألحقوا بها الحية لثبوت الخبر والذئب لمشاركته للكلب في الكلبية، وألحقوا بذلك ما ابتداء بالعدوان والأذى من غيرها. وتعقب بظهور المعنى في الخمس وهو الأذى الطبيعي والعدوان المركب، والمعنى إذا ظهر في المنصوص عليه تعدى الحكم إلى كل ما وجد فيه ذلك المعنى كما وافقوا عليه في مسائل الربا، قال ابن دقيق العيد: والتعدية بمعنى الأذى إلى كل مؤذ قوي بالإضافة إلى تصرف أهل القياس فإنه ظاهر من جهة الإيماء بالتعليل بالفسق وهو الخروج عن الحد، وأما التعليل بحرمة الأكل ففيه إبطال لما دل عليه إيماء النص من التعليل بالفسق، لأن مقتضى العلة أن يتقيد الحكم بها وجودًا وعدمًا، فإن لم يتقيد وثبت الحكم عند عدمها بطل تأثيرها بخصوصها وهو خلاف ما دل عليه ظاهر النص من التعليل بها – انتهى. وقال غيره: هو راجع إلى تفسير الفسق، فمن فسره بأنه الخروج عن بقية الحيوان بالأذى علل به، ومن قال بجواز القتل وتحريم الأكل علل به، وقال من علل بالأذى: أنواع الأذى مختلفة، وكأنه نبه بالعقرب على ما يشاركها في الأذى باللسع ونحوه من ذوات السموم كالحية والزنبور والبرغوث، وبالفارة على ما يشاركها في الأذى بالنقب والقرض كابن العرس،

<<  <  ج: ص:  >  >>