للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لكن هذا القول أحب إلينا وأحسن وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله، أو رضي بذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. قال: أفما تحبون أهل البيت؟ قلت محبتهم عندنا فرض واجب يؤجر عليه، فإنه قد ثبت عندنا في صحيح مسلم برقم (٦٣٧٨) عن زيد بن أرقم قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغدير يدعى خما، بين مكة والمدينة فقال: "أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله". فذكر كتاب الله وحض عليه، ثم قال: "وعترتي أهل بيتي" (١).

قال ابن تيمية لمقدم المغول: ونحن نقول في صلاتنا كل يوم: اللهم صلّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد. قال مقدم المغول: فمن يبغض أهل البيت؟ قال: من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً.

ثم قال ابن تيمية للوزير المغولي: لأي شيء قال عن يزيد وهذا تتري؟ قال: قد قالوا له: إن أهل دمشق نواصب، قال ابن تيمية بصوت عال: يكذب الذي قال هذا، ومن قال هذا، فعليه لعنة الله، والله ما في أهل دمشق نواصب، وما علمت فيهم ناصبيا ولو تنقص أحد عليا بدمشق لقام المسلمون عليه (٢).

وعلينا أن نعرف أن لعن يزيد لم ينتشر إلا بعد أن قامت الدولة العباسية وأفسحت المجال للنيل من بني أمية (٣).

[خلاصة القول]

يزيد لم يأمر بقتل الحسين، ولا حُمِلَ رأسه إليه ليوضع بين يديه، ولا نكت بالقضيب ثناياه بل الذي جرى منه ذلك هو عبيد الله بن زياد كما ثبت في صحيح


(١) رواه مسلم برقم (٦٣٧٨)، وأحمد في مسنده (٤/ ٣٦٧).
(٢) الفتاوى (٤/ ٢٩٧، ٢٩٨).
(٣) انظر: "مواقف المعارضة" (ص ٥٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>