للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[فصل المحلى بـ "أل" من هذه الحروف]

٥٣٣٧ - " الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره، وظلم لا يتركه، فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك قال الله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}، وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد أنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه الله فظلم العباد بعضهم بعضاً حتى يدير لبعضهم من بعض. الطيالسي والبزار عن أنس".

(الظلم) قال ابن حجر (١): هو وضع الشيء في غير موضعه الشرعي. (ثلاثة) أصناف. (فظلم لا يغفره الله) إلا بالتوبة عنه. (وظلم يغفره) فضلاً منه إن شاء فهو مقيد بالآية. (وظلم لا يتركه) أي لا يترك الطلب به وغفرانه وعدمه عائد إلى من هو له وهذا لف وإجمال فسره وفصله بقوله: (فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك) وبه نص في كتابه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: ٤٨] كرره بهذا اللفظ في موضعين في سورة واحدة. (قال الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}) [لقمان: ١٣] استدلال تسميته ظلمًا ولعظمته وذلك لأنه وضع العبادة في غير موضعها لما عند غير الله. (وأما الظلم الذي يغفره الله) من شاء فإطلاق السنة هنا مقيد بالكتاب. (فظلم العباد أنفسهم) بإضاعة ما وجب عليها من طاعة مولاها وفاطرها. (فيما بينهم وبين ربهم) مما ليس فيه حق لغيره تعالى، (وأما الظلم الذي لا يتركه الله فظلم العباد بعضهم بعضاً) فإنه لا يتركه ولا يغفره ولا يعاقب عليه حتى يقاض بينهما أو يعفوا من له الحق أو يعوضه الله من عنده كما فصلته الأحاديث في الباب، (حتى [٣/ ٥٨] يدير) يجازي ويأخذ. (لبعضهم من بعض)


(١) فتح الباري (٥/ ٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>