للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بعض أهل العلم قال: آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية: اللهم لا تؤاخذني بما لم أحبه ولم أرده (١).

يزيد رحمه الله قد شوهت سيرته كما قلت تشويهًا عجيبًا، فنسبوا إليه شرب الخمر والفجور وترك الصلاة وتحميله أخطاء غيره دونما دليل، فيطعنون فيه وفي دينه، فقط لأجل أن يشوهوا ويثبتوا أنه لا يستحق الخلافة ولا شك أنه مفضول وأن الحسين وغيره من الصحابة كانوا أفضل منه بدرجات ولهم صحبة وسابقية في الإِسلام، لكن الطعن في دينه أمر غير ثابت، بدلالة ما رواه البلاذري أن محمَّد بن علي بن أبي طالب -المعروف بابن الحنفية- دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت، فقال له يزيد، وكان له مكرماً: يا أبا القاسم، إن كنت رأيت مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه، وأتيت الذي تُشير به علي؟ فقال: والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه، وأخبرك بالحق لله فيه، لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه، وما رأيت منك إلاّ خيراً (٢).

وهناك قول مشابه لابن عباس يثبت فيه أن يزيد براء من هذه الأقوال التي يقولونها فيه، وهو أنه لما قدم ابن عباس وافدا على معاوية - رضي الله عنه -، أمر معاويةُ ابنه يزيد أن يأتيه -أي أن يأتي ابن عباس-، فأتاه في منزله، فرحب به ابن عباس وحدثه، فلما خرج، قال ابن عباس: إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس (٣).

يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: ٦] فأبو مخنف هذا وأمثاله من الرواة الكذابين الغالين ممن ينطبق عليهم لفظ الفاسق، فلا يقبل لهم قول خاصة


(١) قيد الشريد (ص ٥٠).
(٢) أنساب الأشراف للبلاذري (٥/ ١٧).
(٣) البداية والنهاية (٨/ ٢٢٨ - ٢٢٩) وتاريخ دمشق (٦٥/ ٤٠٣ - ٤٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>