للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان خطه أبهى من الرياض، وأبهج من ترقرق المياه في الحياض. وكتب بخطه كثيراً من المجلدات، وجمع مجاميع هي بين الأدباء مخلدات.

وكان في صناعة الحساب بارعا، وفي عقد الجمل للبرق مسارعا.

وصحب الشيخ صدر الدين بن الوكيل، وجمع شعره ودونه ورواه عنه. وروى من شعر ابن سيد الناس وأكثر منه.

ولم يزل على حاله إلى أن زال من الحياة ملك سليمان، وراح ولم ينفعه مما جمع غير التوحيد والإيمان.

وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الأحد سابع عشري جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وسبع مئة.

ومولده ثامن عشر المحرم سنة سبع وسبعين وست مئة.

كتب هو إلي وأنا بالقاهرة سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة:

يا غائباً غاب عن عيني فلم تنم ... وذاهباً فضله قد شاع في الأُمم

سافرت عنا فطال الليل في سهدٍ ... فنحن بعدك في ظلم وفي ظلم

آنست مصر وأوحشت الشآم فيا ... خلوّه من حلى الآداب والكرم

ليهن مصر صلاح الدين كونك في ... أرجائها كاتباً في أشرف الخدم

جمّلت ديوان إنشاءٍ حللت به ... يا خير حبر يوشّي الطّرس بالقلم

فما محيّاك إلا بدر داجيةٍ ... وما يمينك إلاّ ركن مستلم

سقياً لأيام أنسٍ كان رونقها ... بفضل أنسك فينا وافر القسم

نجني فضائلك الغرّ الحسان ولا ... نعبا بروضٍ سقاه وابل الدّيم

أقسمت لا فرق ما بين الجواهر في ... عقدٍ وبين الذي تبدي من الكلم

فالله يبقيك ما ناحت مطوّقةٌ ... فيما نرجّيه من سعد ومن نعم

<<  <  ج: ص:  >  >>