للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طارحاً للتكلّف، طيب المجالسة، حلو المعاشرة، خفيف الروح، ظريفاً كيّساً متودداً الى الناس، له الشعر الرائق والنثر الفائق والترسّل البديع. وكان محباً لطلبة الحديث، وصنّف سيرة نبوية لخص فيها سيرة ابن هشام وشرع في شرح الترمذي، عمل منه الى الصلاة، جمع فيه فأوعى، وله القصائد النبوية الفائقة، ولم يخلف في مجموعه مثله، انتهى.

وقال كمال الدين الأدفوي في تاريخه البدر السّافر: ولازم الإمام أبا الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري، وتخرّج به، وقرأ عليه في أصول الفقه وحفظ التنبيه في مذهب الشافعي، وقرأ المفصّل في النحو على الشيخ بهاء الدين بن النحاس، وبرع في الحديث والأدب، وكتب الخط الحسن بالمغربي والمصري، وحدّث، وسمع منه جمع كثير من الشاميين والمصريين وغيرهم، وصنّف في السير كتابه المسمّى عيون الأثر وهو كتاب جيد في بابه، وشرع بشرح الترمذي ولو اقتصر فيه على فن الحديث من الكلام على الأسانيد لكمُل تصنيفه وتمّ ترصيفه وكان يفيد، ولكنهقصد أن يتّبع شيخه الإمام ابن دقيق العيد، فوقف دون ما يريد. انتهى.

قلت:

وعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب

كان شيخنا المذكور حافظاً بارعاً، متوقّلاً هضبات الأدب فارعاً، متفنناً بليغاً في إنشائه، ناظماً ناثراً مترسّلاً، لم يضمّ الزمان مثله في أحشائه، خطه أبهج من حدائق الأزهار، وآنقُ من صفحات الخدود المطرّز وردها بآس العذار، حسن المحاورة مأمون المجاورة، لطيف العبارة، طريف الشارة والإشارة، فصيح الألفاظ، نسي الناس ذكر قسّ سوق عكاظ، كامل الأدوات، جيّد الفكرة في الغوص على درر المعاني

<<  <  ج: ص:  >  >>