للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحظهم من متابعة نبيهم صلى الله عليه وسلم والتمسك بدينه، فقهروا جمهور العرب من الشام إلى عمان، ومن الحيرة إلى اليمن.

وكلما كان أتباعهم وأنصارهم أقوى تمسكا كانوا أعز وأظهر، وربما نال منهم العدو وحصل عليهم من المصائب ما تقتضيه الذنوب والمخالفة، والخروج عن متابعة نبيهم، وما يعفو الله من ذلك أكثر وأعظم.

[كل خير حصل للناس فهو باتباع الرسول]

والمقصود أن كل خير ونصر حصل، وعز وسرور اتصل، فهو بسبب متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وتقديم أمره في الفروع والأصول، وقد منَّ الله عليكم في هذه الأوقات بما لم يعطه سواكم في غالب البلاد والجهات، من النعم الدينية والدنيوية، والأمن في الأوطان.

فاذكروا الله يذكركم، واشكروا نعمه يزدكم، و {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} ١ بمعرفة الله، ومحبته وطاعته وتعظيمه، وتعليم أصول الدين، وتعظيم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الأمر والنهي والتزامه، والمحافظة على توحيد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترك الفواحش الباطنة والظاهرة، وسد الوسائل التي توقع في المحذور، وتفضي إلى ارتكاب الآثام والشرور.

ويجمع ذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ٢.

والله المسؤول أن يمن علينا وعليكم بسلوك سبيله، وأن يجعلنا ممن عرف الهدى بدليله، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


١ سورة التحريم آية: ٦.
٢ سورة النحل آية: ٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>