للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا} ١.

وقد حصل باتباع محمد صلى الله عليه وسلم لمن آمن به من العرب الأميين، وغيرهم من أجناس الآدميين من الملك وميراث الأرض فوق ما حصل لبني إسرائيل، فإنهم ملكوا الدنيا من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق، وحملت إليهم كنوز كسرى ملك الفرس، وقيصر ملك الروم، وصارت بلادهم وبلاد المغرب والمشرق ولاية لهم، ورعية تنفذ فيهم أحكامهم، ويجبى إليهم خراجهم.

ومكثوا على ذلك ظاهرين قاهرين لمن سواهم من الأمم، حتى وقع فيهم ما وقع في بني إسرائيل من الخروج عن اتباع الأنبياء، وترك سياستهم، والانهماك في أهوائهم وشهواتهم، فجاء الخلل، وسلط العدو، وتشتت الناس، وتفرقت الكلمة، وصارت الدول الإسلامية يسوسها في كثير من البلاد وفي أوقات كثيرة من الملوك أهل النفاق والزندقة والكفر والإلحاد، الذين لا يبالون بسياسات الأنبياء وما جاؤوا به من عند الله، وربما قصدوا معاكستهم.

فذهب الملك بذلك، وضاعت الأمانة، وفشا الظلم والخيانة، وصار بأسهم بينهم، وسلط عليهم العدو، وأخذ كثيرا من البلاد. ولم يقنع منهم إبليس عدو الله بهذا حتى أوقع كثيرا منهم في البدع والشرك، وسعى في محو الإسلام بالكلية.

وكلما بعد عهد الناس بالعلم وآثار الرسالة، ونقص تمسكهم بعهود أنبيائهم، تمكن الشيطان من مراده في أديانهم ونحلهم واعتقاداتهم؛ ولكن من رحمة الله ومنته جعل في هذه الأمة بقية، وطائفة على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك.

وكلما حصل لهذه الطائفة قوة وسلطان في وجهة أو بلد، حصل من الملك والعز والظهور لهم بقدر تمسكهم بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك صار لشيخنا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ولطائفته وأنصاره من الملك والظهور والنصر بحسب نصيبهم


١ سورة الأعراف آية: ١٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>