للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كالمشروط لفظًا، فيبطل العقدُ بشرط ذلك، والتواطؤ عليه، ونيّته، وإن سمِّي لكلِّ واحدةٍ مهرُ مثلها، صحّ.

قال: وبهذا تظهر حكمة النهي، واتفاق الأحاديث في هذا الباب (١).

قلت: الذي استقر عليه المذهب: أنهم إن سمّوا مهرًا مستقلًا، ولو قلّ، خلافًا لِـ"المنتهى" (٢) بشرط كونه غير حيلة، صحّ العقد، وإن سميّ لإحداهما، صحّ نكاحها فقط، وأما إن كان المسمى كثيرًا، فالعقد صحيح، ولو كان ذلك حيلة (٣)، والله الموفق.

تنبيه:

قال: ابن عبد البر: أجمع العلماء على عدم جواز نكاح الشغار، ولكن اختلفوا في صحته، فالجمهور على البطلان، وفي روايةٍ عن الإمام مالك: يفسخ قبل الدخوله، لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وذهب الحنفية إلى صحته، ووجوبِ مهرِ المثل، وهو قول الزهري، ومكحوله، والثوري، والليث، ورواية عن الإمام أحمد، وإسحاق، وأبي ثور (٤).

قاله (٥): وهو [قوله] (٦) على مذهب الشافعي، لاختلاف الجهة، لكن قال: الإمام الشافعي: إنّ النساء محرّمات إلّا ما أحلّ الله، أو ملك يمين،


(١) انظر: "زاد المعاد" لابن القيم (٥/ ١٠٨ - ١٠٩).
(٢) انظر: " منتهى الإرادات" للفتوحي (٤/ ١٠٠).
(٣) انظر: "غاية المنتهى" للشيخ مرعي (٥/ ١٢٤).
(٤) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (١٤/ ٧١ - ٧٢).
(٥) القائل هو الحافظ ابن حجر، فالشارح -رحمه الله- ينقل عنه كلامه في "الفتح" (٩/ ١٦٤).
(٦) في الأصل: "قوي"، والتصويب من "الفتح".

<<  <  ج: ص:  >  >>