للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فليست أختُه من الرضاعة أختًا لأخيه، ولا بنتًا لأبيه، إذ لارضاعَ بينهم.

والحكمة في ذلك: أنّ سبب التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وزوجها، وهو اللبن، فإذا اغتذى به الرضيع، صار جزءًا من أجزائهما، فانتشر التحريم بينهم؛ بخلاف قرابات الرضيع؛ لأنه ليس بينهم وبين المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب (١).

قال الحافظ ابن رجب في "شرح الأربعين": والتحريم بالرضاع يختص بالمرتضع نفِسهِ، وينتشر إلى أولاده، ولا ينتشر تحريمُه إلى مَنْ في درجة المرتضع من إخوته وأخواته، ولا إلى من أعلى منه من آبائه وأمهاته، وأعمامه وعمّاته، وأخواله وخالاته، فتباح المرضعة نفسُها لأبي المرتضِع من النسب، ولأخيه، وتباح أمُّ المرتضِع من النسب وأختُه منه لأبي المرتضِع من الرضاعة، ولأخيه، هذا قول جمهور العلماء، فقالوا: يباح أن يتزوج أختَ أخيه من الرضاعة، وأختَ ابنته من الرضاعة، حتى قال الشعبي: هي أَحَلُّ ممّا قد مرّ، وصرّح بإباحتها حبيبُ بن أبي ثابت، والإمام أحمد.

وروى أشعث عن الحسن: أنه كره أن يتزوج الرجل بابنة ظئر ابنه، يقول: أخت ابنه، ولم يرَ بأسًا أن يتزوج أمها، يعني: ظئر ابنه.

وروى سليمان التيمي [عن الحسن] (٢): أنه سئل عن الرجل يتزوج أخت أخيه من الرضاعة، فلم يقل فيه شيئًا.

قال الحافظ ابن رجب: وهذا يقتضي توقفه فيه، قال: ولعل الحسن


(١) انظر: "المفهم" للقرطبي (٤/ ١٧٧ - ١٧٨). وانظر: "فتح الباري" لابن حجر (٩/ ١٤١ - ١٤٢).
(٢) ما بين معكوفين ساقطة من "ب".

<<  <  ج: ص:  >  >>