للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأصل له، وبقي ما عداه على الأصل، وقصة سالم واقعةُ عين يتطرقها احتمالُ الخصوصية، فيجب الوقوف عن الاحتجاج بها.

قال في "الفتح" عن السبكي: أنه رأى في تصنيفٍ لمحمد بنِ خليلٍ الأندلسيِّ في هذه المسألة أنه توقف في أنه صحّ عن عائشة، وأنه صحّ عنها الفتيا بذلك، لكن لم يقع منها إدخالُ أحد من الأجانب بتلك الرضاعة.

قال تاج الدين السبكي: وظاهر الأحاديث ترد عليه، قال: وليس عندي فيه قول جزم، لا من قطع، ولا ظن غالب، كذا قال الحافظ ابن حجر، وفيه غفلة عما ثبت عند أبي داود في هذه القصة: فكانت عائشة تأمر بنات أخواتها أن يرضعن من أحبّت أن يدخل عليها أو يراها، وإن كان كبيرًا، خمسَ رضعات، ثم يدخل عليها -كما تقدم (١) -، وإسناده صحيح، وهو صريح، فأيُّ ظنٍّ غالب وراء هذا؟ (٢) والله الموفق.

الثالث: اختلف في القدر المحرِّم من الرضاع، فمذهب الإِمام أحمد، والإمام الشافعي: لا يثبت حكم الرضاع بأقل من خمس رضعات، وقال به ابنُ حزم.

قال في "الكافي": ولا تثبت الحرمة إلا أن يرضع خمسَ رضعات (٣)، قال في شرحه: هذا ظاهر المذهب، وهذا المذهب بلا ريب.

[قال المصنف -يعني: الإِمام الموفق-، والشارح -يعني: ابن أخيه-: هذا الصحيح من المذهب] (٤).


(١) برقم (٢٠٦١) عنده.
(٢) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٩/ ١٤٩).
(٣) انظر: "الكافي" لابن قدامة (٣/ ٣٤٢).
(٤) ما بين معكوفين ساقطة من "ب".

<<  <  ج: ص:  >  >>