للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لوالده من عمرو. لكان المحبّ أحمد، والمحبوب الوالد. فإذا أردت العكس، قُلْتَ: أحمد أحبُّ إلى والده من عمرو، كما قال تعالى على لسان يُوسُفَ: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ}.

وانظر إلى دقَّة النَّظم القرآنيّ والتَّعبير البيانيّ، قال إخوة يُوسُفَ: {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا ... (٨)} ولم يقولوا: لأبينا. لأنَّ (إلى) في هذا الموضع حرف من حروف المعاني بمعنى (عند)، وتسمَّى (إلى) المبيِّنة لأنَّها تبيِّن أنَّ مصْحوبها فاعلٌ لما قبلها، وتقع في هذه الحالة بعد ما يفيد حبَّاً أو بغْضاً من فعل تعجُّب أو اسم تفضيل، وقد وقعت ـ كما هو ملاحظ ـ بعد اسم التَّفضيل (أحبّ)، ومرادهم أنَّ يعقوب يحبُّ يُوسُفَ وأخاه أكثر، فالمُحِبُّ هنا يعقوب، والمحبوب يوسف وأخوه.

ولو قُالوا: ليوسف وأخوه أحبّ لأبينا منَّا. لاختلف المعنى تماماً؛ لأنَّ اللَّام في مثل هذا الموضع تسمَّى أيضاً " اللَّام المبيّنة"، لكنَّها تبيِّنُ أنَّ مصحوبها مفعولٌ لما قبلها من فعل تعجب أو تفضيل، فما بعد اللَّام هو المفعول به. والمعنى أنَّ يُوسُفَ وأخاه يحبَّان يعقوب أكثر، فالمحبُّ يوسف وأخوه، والمحبوب يعقوب، وليس هذا المعنى ما قصدوا إليه.

المعاني الَّتي يحتملها لفظ الضَّلال

الضَّلالُ والضَّلالةُ ضدُّ الهُدَى والرَّشاد، والضَّلال أُطْلِقَ في القرآن على معانٍ، منها: الذَّهاب عن معرفة حقيقة الأمر كما ينبغي، ومن ذلك قول أولاد يعقوب: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨)}، أي في بعد عن معرفة الصَّواب الذي يقتضي تعديل المحبَّة بيننا، ونحوه قول من قال ليعقوب: {تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)}.

<<  <   >  >>