للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عن المصدر، لأن المصدر يوصف به فهو كالحارث وأيضا فإنّهم إذا قالوا: الفضل لحظوا فيها معنى الزيادة، كما لحظوا المعنى المقدم ذكره في الصفة «١».

والقرآن معناه: الجمع من قولهم: قرأت الشيء أي جمعته، يدلّ على ذلك قوله عزّ وجلّ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [القيامة: ١٨].

أي فإذا جمعناه فاتبع جمعه «٢»، فإن قيل: فكيف يصح على ما ذكرت من أن معناه الجمع أن يقال: ان علينا جمعه وجمعه، وقد قال الله عزّ وجلّ: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [القيامة: ١٧].

قلت: قال أبو علي «٣»: الجمع أعم والقرآن أخص فحسن التكرير لذلك، كما يجوز أعلمت زيدا وأنذرته.

لأن الإنذار أخصّ، لأنّ كل منذر معلم، وليس كل معلم منذرا، كذلك قرأت «٤» وجمعت، وقرأت «٥» أخصّ من جمعت، وإذا جاز استعمال المعنى الواحد بلفظين مختلفين نحو:


(١) فدخول الالف واللام أفاد معنى لا يستفاد بدونهما ... فاذا لمح الأصل جىء بالألف واللام، وان لم يلمح لم يؤت بهما.
انظر شرح ابن عقيل ١/ ١٨٥.
(٢) في مجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ١ «وانما سمّي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها، وتفسير ذلك في آية من القرآن قال جلّ ثناؤه: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ مجازه: تأليف بعضه إلى بعض، ثم قال: فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ مجازه: فاذا ألفنا منه شيئا فضممناه إليك فخذ به وأعمل به وضمه إليك. أه.
وراجع مختار الصحاح ٥٢٦ وغريب القرآن للسجستاني: ٢٥ على هامش المصحف.
والذي أميل إليه: ما ذكره ابن عطية في مقدمة تفسيره ورجحه من أن القرآن مصدر من قولك:
قرأ الرجل إذا تلا يقرأ قرآنا وقراءة. المحرر الوجيز ١/ ٧٨.
(٣) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (أبو علي)، أحد الأئمة في علم العربية، دخل بغداد سنة ٣٠٧ هـ وتجوّل في كثير من البلدان، له مؤلفات في القراءات والعربية وغيرهما (٢٨٨ - ٣٧٧ هـ) وفيات الأعيان ٢/ ٨٠، وتاريخ بغداد ٧/ ٢٧٥، والأعلام ٢/ ١٧٩ وراجع أبو علي الفارسي حياته وآثاره للاستاذ عبد الفتاح إسماعيل شلبي.
(٤) في د، ظ: كذلك قرآن، خطأ.
(٥) في ظ، ظق: بدون واو.

<<  <  ج: ص:  >  >>