للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال هبة الله في قوله عزّ وجلّ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ «١»: هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ «٢».

وقال الضحاك: هي منسوخة بالأمر بالإقبال عليهم وتبليغهم الرسالة ووعظهم «٣»، (ويزلم) «٤» من هذا أنه أمره في هذه الآية بترك التبليغ والرسالة، ثم أرسل بعد ذلك، فنسخ ما (كان) «٥» أمر به من ترك الرسالة والإنذار! وهذا لم يكن قط، وإنما معناه: فتول عن تكذيبهم وإصرارهم على الكفر، كما قال عزّ وجلّ: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ «٦» ولم يرد بذلك الإعراض عن التبليغ والإنذار، وإنما أراد الإعراض عما يصدر منهم، وما كان يشق عليهم من (ظلالهم) «٧» وما يأخذ به من شدة الحرص على إيمانهم «٨» (لعلّك «٩» باخع نفسك ألّا يكونوا مؤمنين) «١٠».


وراجع: تفسير الطبري (٢٦/ ٢٠٠) والبغوي والخازن (٦/ ٢٠٢) وزاد المسير (٨/ ٣٢) والجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٣٨) وتفسير ابن كثير (٤/ ٢٣٤).
(١) الذاريات (٥٤).
(٢) وهي الآية التي تليها (٥٥) وانظر الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص ٢٩٢) وقاله من قبله ابن حزم (ص ٥٨).
(٣) ذكره النحاس عن الضحاك. انظر الناسخ والمنسوخ (ص ٢٦٣).
قال مكي: وهو قول الضحاك وغيره اه. الإيضاح (ص ٤١٩) وانظر تفسير القرطبي (١٧/ ٥٤) وزاد المسير (٨/ ٤٢).
(٤) هكذا في الأصل: ويزلم. تحريف. وفي بقية النسخ: ويلزم وهو الصواب.
(٥) سقط من الأصل كلمة (كان).
(٦) النساء (٦٣).
(٧) هكذا في الأصل: من ظلالهم. خطأ إملائي، والصواب: من ضلالهم، كما في بقية النسخ.
(٨) قال ابن الجوزي: زعم قوم أنها منسوخة، ثم اختلفوا في ناسخها فقال بعضهم: آية السيف.
وقال بعضهم: أن ناسخها وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ وهذا قد يخيل أن معنى قوله فَتَوَلَّ عَنْهُمْ: أعرض عن كلامهم فلا تكلمهم، وفي هذا بعد، فلو قال هذا: أن المعنى: أعرض عن قتالهم، صلح نسخها بآية السيف، ويحتمل أن يكون معنى الآية: أعرض عن مجادلتهم، فقد أوضحت لهم الحجج وهذا لا ينافي قتالهم اه. نواسخ القرآن (ص ٤٧٢). وراجع النسخ في القرآن (٢/ ٧٧٠) فما بعدها.
(٩) في الأصل: (فلعلك) خطأ.
(١٠) الشعراء: (٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>