للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والسكون، لكان ذلك بمنزلة دخولِ مركب الإنسان إلى الدار وخروجه منها دون دخوله هو. وهذا معلومُ البُطلانِ بالضرورة. وكلُّ أحدٍ (١) يعلم أن نفسه وروحَه هي التي دخلت، وخرجت، وانتقلت؛ وصَرَّفت البدن، وجعلته تَبَعًا لها في الدخول والخروج. فهو لها بالأصل، وللبدن (٢) بالتَّبع؛ لكنه للبدن بالمشاهدة، وللروح (٣) بالعلم والعقل.

الوجه الثامن بعد المائة: أن النفس لو كانت كما يقوله من يقول: إنها عَرَض، لكان الإنسان كلَّ وقت قد تبدَّل (٤) مائة ألف نفسٍ أو أكثر ــ والإنسان إنما هو إنسان بروحه ونفسه، لا ببدنه ــ وكان الإنسان الذي هو الآن غيرَ الذي هو قبله بلحظة، وبعده بلحظة، وهذا من نوع الهوَس. ولو كانت الروح مجرَّدةً، تعلُّقُها (٥) بالبدن بالتدبير فقط، لا بالمساكنة والمداخلة، لم يمتنع أن ينقطع تعلُّقُها بهذا البدن، وتتعلقَ بغيره، كما يجوز انقطاع تدبير المدبِّر لبيت أو مدينة عنها ويتعلقُ بتدبير غيرها. وعلى هذا التقدير (٦) فنصير شاكِّين في أن هذه النفس التي لزيد هي النفس الأولى أو غيرها؟ وهل زيدٌ هو ذلك الرجل أم غيره؟ وعاقلٌ لا يجوِّز ذلك! فلو كانت


(١) (ب، ط): «فكل أحد».
(٢) (ب، ط، ج): «والبدن».
(٣) (ب، ط، ج): «والروح».
(٤) الأصل غير منقوط، وفي غيره ما أثبتنا. وفي النسخ المطبوعة: يبدل.
(٥) (ن): «مجرَّدُ تعلُقِها»، والصواب ما أثبتنا من غيرها. وسيأتي مثله في الوجه العاشر بعد المائة. وفي النسخ المطبوعة في الموضعين: «وتعلُّقُها» بزيادة الواو، ولعله من تصرف الناشرين.
(٦) (ن): «القول».