للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{٣٨-٤٠} {وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ} .

أي: {وَفِي مُوسَى} وما أرسله الله به إلى فرعون وملئه، بالآيات البينات، والمعجزات الظاهرات، آية للذين يخافون العذاب الأليم، فلما أتى موسى (١) بذلك السلطان المبين، فتولى فرعون {بِرُكْنِهِ} أي: أعرض بجانبه عن الحق، ولم يلتفت إليه، وقدح فيه أعظم القدح فقالوا: {سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} أي: إن موسى، لا يخلو، إما أن يكون ساحرا وما أتى به شعبذة (٢) ليس من الحق في شيء، وإما أن يكون مجنونًا، لا يؤخذ بما صدر منه، لعدم عقله.

هذا، وقد علموا، خصوصًا فرعون، أن موسى صادق، كما قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ [ظُلْمًا وَعُلُوًّا] } وقال موسى لفرعون: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ [بَصَائِرَ} الآية] ،

{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ} أي: مذنب طاغ، عات على الله، فأخذه عزيز مقتدر.


(١) كذا في ب، مصححة في الهامش وفي أ: فلما أتي فرعون.
(٢) في ب: إما أن يكون ما أتي به سحرًا وشعبذة.

<<  <   >  >>