للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وسكتة إذا فرغ من قراءة. {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فصدقه أبي بن كعب. رواه أبوداود، وروى الترمذي، وابن ماجه، والدارمي نحوه.

ــ

السكوت عن الجهر وترك رفع الصوت؛ لأنها لم تكن مجردة خالية عن الذكر. (وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين) هذه السكتة الثانية كانت ليتراد إليه نفسه وليعلم المأمومون أن لفظة آمين ليست من القرآن، أي للتمييز بين الفاتحة وآمين لئلا يشتبه غير القرآن بالقرآن، وهي أخف من السكتة الأولى. واستدل بعض الحنفية بهذا الحديث على الإسرار بالتأمين والإخفاء به. قال: الأظهر أن السكتة الثانية كانت للتأمين سرا. والجواب عنه بأن السكتة الثانية لم تكن للتأمين سراً؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بالتأمين ويرفع صوته بآمين، ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - الإسرار بالتأمين، فكيف يقال إنها كانت للتأمين سراً، بل السكتة الثانية كانت ليتراد إليه نفسه وليستريح، وليعلم المأموم أن لفظة آمين ليست من القرآن. قال زين العرب: الغرض من هذه السكتة أن يقرأ المأموم الفاتحة ويرجع الإمام إلى التنفس والاستراحة- انتهى. وقال ابن حزم في المحلي. (ج٤: ص٩٧) : يقرأ المأموم في السكتة الأولى أم القرآن فمن فاتته قرأ في السكتة الثانية. وفي رواية لأبي داود: أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح الصلاة، وإذا فرغ من القراءة كلها. وفي أخرى: إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع، أي قبل الركوع عند الفراغ من القراءة كلها. ولا مخالفة بينهما، بل يحصل من مجموعهما ثلاث سكتات: بعد الإحرام، وبعد الفاتحة، وبعد السورة عند الركوع، أي ليتراد إليه نفسه. قيل: والثالثة أخف من السكتتين اللتين قبلهما، وذلك بمقدار ما تنفصل القراءة عن التكبير، فقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصل فيه. وقال القاري: وكأن المراد بالسكتات الزيادة على حد التنفس في أواخر الآيات، إذ ثبت عنه- عليه السلام -كان يقرأ الحمد لله رب العالمين فيقف، وهكذا على رؤس الآي. وأما إطلاق القراء السكتة على الوقف بلا تنفس فمبني على اصطلاحهم- انتهى. وهذه السكتات الثلاث قد ذهب إلى مشروعيتها الشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي، وعند أبي حنيفة ومالك لا سكتة إلا الأولى. (فصدقه) من التصديق. (أبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي سيد القراء، كتب الوحي، وشهد بدراً وما بعدها، وكان ممن جمع القرآن، أي وافق أبي سمرة، وقال صدق سمرة، - بالتخفيف- وحاصل القصة أنه وقع الاختلاف بين سمرة وعمران بن حصين في سكتتي الصلاة، قال سمرة: حفظت سكتتين، وأنكر ذلك عمران، وقال حفظت سكتة، وكانا إذ ذاك بالبصرة، فكتبا في ذلك إلى أبيّ بن كعب بالمدينة، فكتب أبيّ أن حفظ سمرة. (رواه أبوداود) أي بهذا اللفظ. (وروى الترمذي وابن ماجه والدارمي نحوه) أي معناه، وأخرجه أيضاً أحمد، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي والحاكم كلهم من طريق الحسن البصري عن سمرة. وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة، وقد تقدم في باب الغسل المسنون أن رواية الحسن عن سمرة محمولة على الاتصال عند

<<  <  ج: ص:  >  >>