للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم يسلم ثم يسجد سجدتين))

ــ

رسولاً، بشيراً ونذيراً، سراجاً منيراً وغير ذلك. (أنسى كما تنسوني) زاد النسائي "وأذكر كما تذكرون". وفيه دليل على جواز السهو والنسيان عليه - صلى الله عليه وسلم - فيما طريقه التشريع. وقد نقل عياض الإجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغية، وخص الخلاف بالأفعال، لكنهم تعقبوه. نعم اتفق من جوز ذلك على أنه لا يقر عليه بل يقع له بيان ذلك إما متصلاً بالفعل أو بعد، كما في حديث ذي اليدين من قوله: لم أنس ولم تقصر، ثم تبين أنه نسي. وفائدة جواز السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي، إذا وقع مثله لغيره. (فإذا نسيت فذكروني) فكان حقهم أن يذكروه بالإشارة ونحوها عند إرادة قيامه إلى الخامسة. (فليتحر الصواب) قال الطيبي: التحري القصد والاجتهاد في الطلب. والعزم على تحصيل الشيء بالفعل. والضمير البارز في (فليتم عليه) راجع إلى ما دل عليه "فليتحر"، والمعنى فاليتم على ذلك ما بقي من صلاته بأن يضم إليه ركعة. ولمسلم في رواية: فأيكم شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب. وله أيضاً: فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب. وفي لفظ له: فليتحر الذي يرى أنه الصواب. واستدل به من قال بالعمل بغالب الظن، وتقديمه على البناء على اليقين أي الأقل وهم الحنفية. قال القاري: معناه "فليطلب بغلبة ظنه واجتهاده الصواب. وقال السندي: أي فليطلب ما يغلب على ظنه ليخرج به عن الشك، فإن وجد فليبن عليه، وإلا فليبن على الأقل لحديث أبي سعيد السابق - انتهى. قال الحافظ: وهو أي كون التحري بمعنى الأخذ بغالب الظن ظاهر الروايات التي عند مسلم - انتهى. وحمله الجمهور على اليقين. قال الخطابي في المعالم (ج١: ص٢٣٩) ومعنى التحري في حديث ابن مسعود عند أصحاب الشافعي هو البناء على اليقين على ما جاء تفسيره في حديث أبي سعيد الخدري. وحقيقة التحري هو طلب أحرى الأمرين وأولاهما بالصواب. وأحراهما ما جاء في حديث أبي سعيد من البناء على اليقين لما كان فيه من كمال الصلاة والاحتياط لها ومما يدل على أن التحري قد يكون بمعنى اليقين قوله تعالى. {فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً} [٧٢: ١٤] انتهى. وقال الشافعي: فليتحر الصواب معناه فليتحر الذي يظن أنه نقصه فيتمه، فيكون التحري أن يعيد ما شك فيه، ويبني على ما استيقن، وهو كلام عربي مطابق لحديث أبي سعيد إلا أن الألفاظ تختلف لسعة الكلام في الأمر الذي معناه واحد - انتهى. وقدمنا طرفاً من الخلاف في كون التحري والبناء على اليقين شيئاً واحداً أم لا. (ثم ليسلم ثم يسجد) بالجزم. وقيل: بالرفع. وثم لمجرد التعقيب، وفيه دليل لمن قال أن سجود السهو بعد السلام. وقد اختلف أهل العلم في ذلك على عشرة أقوال: الأول: أن سجود السهو كله بعد السلام. وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه عملاً يحدث ابن مسعود، وحديث ذي اليدين التالي، وحديث عمران بن حصين في الفصل الثالث، وحديث عبد الله بن جعفر

<<  <  ج: ص:  >  >>