للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٩٧- (١٩) وعن أبي خزامة عن أبيه قال: قلت: يارسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة تنقيها هل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال: ((هي من قدر الله)) ، رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.

ــ

هذا حديث حسن صحيح غريب. وأخرجه أيضاً أحمد (ج٢: ص١٦٧) والنسائي، وفي الباب عن عمر عند البزار وابن جرير، وابن عباس عند ابن جرير والدارقطني في الأفراد، وعلي عند الطبراني في الأوسط.

٩٧- قوله: (عن أبي خزامة) بكسر الخاء وتخفيف الزاى (عن أبيه) اختلف فيه فروي هكذا، وروي عن ابن أبي خزامة عن أبيه، والأول أصح. وأبوخزامة هذا تابعي مجهول، واسم والده يعمر، أحد بني الحارث بن سعد ابن هذيم، صحابي له حديث في الرقى، قال في الإصابة (ج٣: ص٦٦٩) : سماه بعضهم في رواية، وأكثر ما يجيء مبهماً. (أرأيت رقى) بضم وقصر، جمع رقية، وهي ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء، والاسترقاء طلب الرقية (وداواء) بالنصب (نتداوى به) أي نستعمله (وتقاة) بضم أوله (نتقيها) أي نلتجيء بها أو نحذر بسببها، وأصل تقاة وقاة، قلبت الواو تاءً من وقى يقي أي حفظ، وهي اسم ما يلتجيء به الناس من خوف الأعداء كالترس. قيل: وهذه المنصوبات أعني رقى وما عطف عليها موصوفات بالأفعال الواقعة بعدها ومتعلقة بمعنى أرأيت، أي أخبرني عن رقى نسترقيها، فنصبت على نزع الخافض، ويجوز أن يتعلق بلفظ أرأيت، والمفعول الأول الموصوف مع الصفة، والثاني الاستفهام بتأويل مقولاً فيها. (هل ترد) أي هذه الأسباب (قال: هي) أي المذكورات الثلاث (من قدر الله) أيضاً، يعني كما أن الله قدر الداء قدر زواله بالدواء، ومن استعمله ولم ينفعه فليعلم أن الله ما قدره له. والحاصل أن الله قدر الأسباب والمسببات وربط الأسباب بالمسببات، فحصول المسببات عند وجود الأسباب من جملة القدر. قال التوربشتي: عرف الرجل أن من واجب حق الإيمان أن نعتقد أن المقدر كائن لا محالة، ووجد الشرع يرخص في الاسترقاء ويأمر بالتداوي والاتقاء عن مواطن المهلكات فأشكل عليه الأمر، كما أشكل على الصحابة حين أخبروا أن الكتاب يسبق على الرجل، فقالوا: ففيم العمل؟ فبين الرسول أن جميع ذلك من قدر الله، وأن المسترقي والمتداوي والمتقي لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً من ذلك إلا ما قدر لهم، وكما أن نفس هذا الفعل بقدر الله فكذلك نفعه وضره بقدر الله، وكما أن التمسك بأعمال البر مأمور به مع ما سبق من القضاء المبرم فكذلك التعرض للأسباب الجالبة للمنافع الدافعة للمضار مأمور به أو مأذون فيه إن لم يمنع عنها مانع شرعي مع جريان القدر المحتوم - انتهى. (رواه أحمد) (ج٣: ص٤٤١) (والترمذي) في الطب وقال: "حديث حسن"، وفي القدر وقال: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث الزهري"، أي الراوي عن أبي خزامة، (وابن ماجة) في السنة، وأخرجه الحاكم وصححه، وفي الباب عن كعب بن مالك أخرجه ابن حبان.

<<  <  ج: ص:  >  >>