للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

متفق عليه.

١٤٩٥- (٢) وعنها قالت: جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخسوف بقراءته.

ــ

عائشة قريباً من القبلة، وابن عباس لم يكن في صفوف الصبيان، بل صلى بجنب النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما رواه الطبراني والبيهقي في المعرفة، علاوة أن الزيادة في الركوع قد رويت من حديث جابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة وأبي بن كعب وابن عمر وحذيفة وعلي وغيرهم، وهؤلاء كانوا رجالاً لا صبياناً ولا نساء، ولا دليل على أنهم قاموا في آخر الصفوف، أو كانوا خلف الصف الأول أو الثاني، فنسبة اشتباه الأمر إلى جميع هؤلاء غلط بلا شك. ومنها ما ذكر بعض من كتب على الموطأ من أهل عصرنا أنه يحتمل أن الركوع كان بدل سجود التلاوة، لما ورد في الروايات من قراءة سورة الحج، وفيها سجدتان عندهم، والركوع بدل السجود كافٍ. قلت: هذا تأويل فاسد باحتمال غير ناشيء عن دليل فهو مردود، وأما الرواية التي أشار إليها هذا البعض فأخرجها البيهقي في السنن (ج٣ ص٣٣٠) عن علي موقوفاً عليه من فعله، وفيه حنش بن ربيعة، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة كما تقدم في باب الأضحية في ترجمة حنش، وفيه أيضاً أن علياً قرأ سورة الحج ويس في الركعة الأولى ثم ركع أربع ركعات ثم سجد – أي بعد الركوع الرابع -، ثم قام فقرأ سورة الحج ويس ثم صنع كما صنع في الركعة الأولى، ثمان ركعات وأربع سجدات، فلو كانت الركوعات الزائدة بدل السجدتين في سورة الحج لم يزد عددها على ست ركوعات مع ضم ركوعي الصلاة، وههنا قد صرح بأنه ركع ثمان ركعات، وهذا يبطل الاحتمال الذي اخترعها هذا البعض، وقد رواه ابن أبي شيبة وأحمد (ج١ ص١٤٣) وابن خزيمة والطحاوي وابن جرير وأبوالقاسم بن منده في كتاب الخشوع والبيهقي أيضاً (ج٣ ص٣٣٠، ٣٣١) عن علي مرفوعاً من طريق حنش، وليس فيه ذكر سورة الحج، بل في رواية أحمد: فقرأ يس أو نحوها، وفي لفظ عند غير أحمد: بالحجر أو يس، وفي لفظ: يس والروم، وفي لفظ: سورة من المئين أو نحوها، وأما ما ذكر في كفاية الركوع عن سجدة التلاوة فهو دعوى بلا برهان فلا يلتفت إليها، وقد تقدم الكلام عليه في باب سجدة التلاوة. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً النسائي والبيهقي (ج٤ ص٣٢٠) وأخرجه أبوداود مختصراً، وأخرجه البخاري ومسلم أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو.

١٤٩٥- قوله (جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخسوف) أي خسوف الشمس، كما صرح في رواية الإسماعيلي، وإسحاق بن راهويه وابن حبان، وفي رواية لأحمد (ج٦ ص٧٦) وفيه رد على من فسر لفظ الصحيحين بخسوف القمر (بقراءته) هذا نص في أن قراءته - صلى الله عليه وسلم - في صلاة كسوف الشمس كانت جهراً لا سراً، وهو يدل على أن السنة في صلاة الكسوف هي الجهر بالقراءة لا الإسرار، ويدل لذلك أيضاً حديث أسماء عند البخاري، قال الزيلعي في نصب الراية (ج٢ ص٢٣٢) ، والحافظ في الدراية (ص١٣٧) ، وابن الهمام في فتح

<<  <  ج: ص:  >  >>