للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه، ثم يقول: ((اللهم اعني على منكرات الموت أو سكرات الموت)) . رواه الترمذي، وابن ماجه.

١٥٧٩- (٤٤) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أراد الله تعالى بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه يوم القيامة)) .

ــ

(وعنده قدح) بفتحتين معروف (وهو يدخل) وعند ابن ماجه: فيدخل (ثم يمسح وجهه) أي بالماء كما في الترمذي وابن ماجه وسقط لفظ "بالماء" من نسخ المشكاة والمصابيح وكان - صلى الله عليه وسلم - يمسح تخفيفاً للحرارة أعنى ما سأل دفع تلك المكروهات عنه بل سأل الإعانة على حملها، ففيه أن ذاك خير لرفع الدرجات، قاله السندي. وقيل: أو دفعاً للغشيان وكربه (اللهم اعني على منكرات الموت أو سكرات الموت) قال القاري: قيل أو للشك، وبه جزم ابن حجر، ويحتمل أن تكون للتنويع، ويراد من منكرات الموت ما يقع من تقصير في تلك الحال من المريض أو وساوس الشيطان وخطراته وتزيين خطراته ومن سكرات الموت شدائده التي لا يطيقها المحتضر فيموت جزعاً فزعاً، والمطلوب أنه لا يموت إلا أنه مسلم ومسلم محسن للظن بربه، وفي هذا تعليم منه عليه الصلاة والسلام لأمته- انتهى. قلت: هكذا وقع في المصابيح والمشكاة على منكرات الموت أو سكرات الموت، والذي في الترمذي على غمرات الموت وسكرات الموت، وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج١١ص٣٨٥) قال في مجمع البحار: غمرات الموت شدائده. وقال في القاموس: غمرة الشيء شدته ومزدحمة ج غمرات وغمار- انتهى. وسكرات جمع سكرة بفتح السين وسكون الكاف وهي شدة الموت. قال سراج أحمد في شرح الترمذي: هو عطف بيان لما قبله، والظاهر أن يراد بالأولى الشدة وبالأخرى ما يترتب عليها من الدهشة والحيرة الموجبة للغفلة، وقال القاضي في تفسير قوله تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: ١٩] أن سكرته شدته الذاهبة بالعقل-انتهى. (رواه الترمذي وابن ماجه) في الجنائز، وأخرجه أيضاً النسائي في اليوم والليلة، وفي سنده موسى بن سرجس، وهو مستور.

١٥٧٩- قوله: (عجل) بالتشديد أي أسرع (له بالعقوبة) أي الابتلاء بالمكاره (في الدنيا) ليخرج منها وليس عليه ذنب ومن فعل ذلك معه فقد أعظم اللطف به والمنية عليه (أمسك) أي أخر (عنه) ما يستحقه من العقوبة (بذنبه) أي بسببه (حتى يوافيه) أي يجازيه جزاءً وافياً (به) أي بذنبه (يوم القيامة) قال الطيبي الضمير المرفوع راجع إلى الله تعالى. والمنصوب إلى العبد، ويجوز أن يعكس- انتهى. قال القاري: ولعل الموافاة حينئذ بمعنى الملاقاة قال: والمعنى لا يجازيه بذنبه حتى يجيء في الآخرة متوافر الذنوب وافيها فيستوفي حقه من

<<  <  ج: ص:  >  >>