للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

((إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده، ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله)) رواه أحمد، وأبوداود.

١٥٨٣- (٤٨) وعن عبد الله بن شخير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع

ــ

السلمي عن أبيه عن جده وكانت له صبحة، فذكر حديثاً وسماه ابن مندة اللجلاج. وقال ابن الأثير: أبوخالد السلمي له صحبة سكن الجزيرة حديثه عند أولاده روى أبوالمليح عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكانت له صحبة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر هذا الحديث. وقال أخرجه ابن مندة وأبونعيم (إن العبد إذا سبقت له) أي في علم الله أو في قضاءه وقدره (من الله منزلة) أي مرتبة عالية في الجنة (لم يبلغها بعمله) لعجزه عن العمل الموصل إليها. قال القاري: وفيه دليل على أن الطاعات سبب للدرجات، قيل ودخول الجنة بفضل الله تعالى وإيمان العبد والخلود بالنية. وقال الطيبي: فيه إشعار بأن للبلاء خاصية في نيل الثواب ليس للطاعة ولذا كان الأمثل فالأمثل أشد بلاء (ابتلاءه الله في جسده أو في ماله أو في ولده) أو في الموضعين للتنويع باعتبار الأوقات أو بإختلاف الأشخاص (ثم صبره) بالتشديد أي رزقه الصبر (حتى يبلغه) الله بالتشديد، وقيل: بالتخفيف. قال الطيبي: "حتى" هذه إما للغاية وإما بمعنى كي، والمعنى حتى يوصله الله تعالى (المنزلة) أي المرتبة العليا (التي سبقت له) أي إرادتها (من الله) تعالى شأنه (رواه أحمد) (وأبوداود) في الجنائز وسكت عنه، قال في عون المعبود: والحديث ليس من رواية اللؤلؤي، ولذا لم يذكره المنذري في مختصره. وقال المزي في الأطراف: هذا الحديث في رواية ابن العبد وابن داسة، ولم يذكره أبوالقاسم- انتهى. وأخرجه أيضاً البيهقي (ج٣ص٣٧٤) من طريق أبي داود وأبويعلى والطبراني في الكبير والأوسط. قال المنذري في الترغيب: محمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المليح الرقي ولم يرو عن خالد إلا ابنه محمد- انتهى. وله شاهد جيد من حديث أبي هريرة بلفظ: إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمله فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغها، وفي رواية يكون له عند الله المنزلة الرفيعة. أخرجه أبويعلى. قال الهيثمي: ورجاله ثقات، وابن حبان في صحيحه من طريقه وغيرهما.

١٥٨٣- قوله: (مثل) بضم الميم وتشديد المثلثة أي صور وخلق (ابن آدم) بالرفع نائب الفاعل، وقيل: مثل ابن آدم بفتحتين وتخفيف المثلثة، ويريد به صفته وحاله العجيبة الشأن، وهو مبتدأ خبره الجملة التي بعده أي الظرف وتسعة وتسعون مرتفع به أي حال ابن آدم أن تسعة وتسعين منية متوجهة إلى نحوه منتهية إلى جانبه، وقيل: خبره محذوف والتقدير مثل ابن آدم مثل الذي يكون إلى جنبه تسعة وتسعون منية، ولعل الحذف من بعض الرواة (وإلى جنبه) الواو للحال أي بقربه (تسع) وفي المصابيح: تسعة، وكذا في جامع الترمذي

<<  <  ج: ص:  >  >>