للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي عنك، وسخط على صاحبيك)) . متفق عليه.

١٨٩٤- (٢١) وعن أم بجيد، قالت، قلت: يا رسول الله! إن المسكين ليقف على بابي حتى استحي فلا أجد في بيتي ما أدفع في يده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ادفعي في يده ولو ظلفاً محرقاً)) .

ــ

قال القسطلاني: ولأبي ذر لا أحمدك بالحاء المهملة، والميم بدل الجيم والهاء لشيء باللام بدل الموحدة أي لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي (فإنما ابتليتم) أي أنت ورفيقاك. والمعنى أختبركم الله هل تذكرون سوء حالتكم وشدة حاجتكم أولاً وتشكرون نعمة ربكم عليكم آخراً (فقد رضي عنك) بضم أوله على البناء للمفعول في رضي وسخط، وفي رواية البخاري فقد رضي الله عنك بإظهار الفاعل. وفي الحديث جواز ذكر ما اتفق لمن مضى ليتعظ به من سمعه، ولا يكون ذلك غيبة فيهم ولعل هذا هو السر في ترك تسميتهم وفيه التحذير من كفران النعم والترغيب في شكرها، والاعتراف بها وحمد الله عليها وفيه فضل الصدقة والحث على الرفق بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم مآربهم وفيه الزجر عن البخل لأنه حمل صاحبه على الكذب وعلى جحد نعمة الله تعالى (متفق عليه) أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل من كتاب الأنبياء ومسلم واللفظ لمسلم.

١٨٩٤- قوله: (وعن أم بجيد) بضم الموحدة وفتح الجيم الأنصارية الحارثية. قيل: اسمها حواء صحابية، وكانت من المبايعات. روى حديثها عبد الرحمن ومحمد ابنا بجيد الأنصاريان عن جدتهما أم بجيد الأنصارية. قال ابن عبد البر: في الكنى أم بجيد الأنصارية الحارثية. قيل: اسمها حواء وفي ذلك اضطراب وهي مشهورة بكنيتها، وقال في ترجمة حواء الأنصارية جدة ابن بجيد، حدثنا عبد الوارث حدثنا أحمد بن زهير حدثنا سعيد بن منصور حدثنا حفص بن ميسرة حدثنا زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ الأنصاري عن جدته حوار قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ردوا السائل ولو بظلف محرق، وروى المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري عن جدته قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو فرسن شأة، وقد ذكرنا الاضطراب في هذا الإسناد في كتاب التمهيد (ليقف على بابي) أي سائلاً، وهذا لفظ أحمد وفي رواية له: فيقوم على بابي (ما أدفع في يده) أي شيئاً أضع في يده (ولو ظلفا) بكسر الظاء المعجمة وإسكان اللام، وبالفاء وهو للبقر والغنم كالحافر للفرس. وقال في القاموس: الظلف بالكسر للبقر والشأة والظبي وشبهة بمنزلة القدم لنا. وقال الباجي: هو ظفر كل ما اجتر و"لو" للتقليل أي أعطوا السائل ولو كان شيئاً قليلا كالظلف (محرقاً) اسم مفعول من الإحراق وقيداً لإحراق مبالغة في رد السائلي بأدنى ما تيسر أي تصدقي بما تيسر

<<  <  ج: ص:  >  >>