للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢٤٣٩- (١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ.

ــ

٢٤٣٩- قوله (لو أن أحدكم) . قال القاري: وفي نسخة صحيحة يعني من المشكاة ((أحدهم)) قلت: وهكذا وقع عند البخاري في الدعوات، وكذا لمسلم، ووقع عند البخاري في التوحيد في بعض النسخ، ((أحدكم)) وفي أخرى ((أحدهم)) وهكذا اختلفت نسخ المصابيح في ذلك، ((ولو)) هذه يجوز أن تكون للتمني على حد، {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} (٢٦: ١٠٢) والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - تمنى لهم ذلك الخير يفعلونه لتحصل لهم السعادة، وحينئذٍ فيجئ فيه الخلاف المشهور هل يحتاج إلى جواب أم لا؟ وبالثاني قال ابن الصائغ وابن هشام. ويجوز أن تكون شرطية والجواب محذوف، والتقدير: لنال خيرًا كثيرًا أو لكان حسنًا، أو لسلم من الشيطان أو نحو ذلك، ويؤيده سياق الحديث كما لا يخفى، (إذا أراد أن يأتي أهله) أي يجامع امرأته أو جاريته، فالإتيان كناية عن الجماع، وهذه الرواية تدل على أن القول يكون قبل الشروع فهي مفسرة لغيرها من الروايات، التي فيها ((يقول حين يأتي أهله)) أو ((يقول حين يجامع أهله)) فإن هذا ظاهر في أن القول يكون مع الفعل فهو محمول على المجاز كقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ} (١٦: ٩٨) أي إذا أردت القراءة، ويجوز كون إذا ظرفًا لقال، وقال خبر لأن وكونها شرطية وجزاءها قال والجملة خبر أن. وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفًا كما في الحصن والفتح إنه إذا أنزل قال: اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبًا. قال القاري: ولعله يقولها في قلبه أو عند انفصاله لكراهة ذكر الله، في حال الجماع بالإجماع (قال بسم الله) إلخ، أفاد الكرماني أنه رأى في نسخة قرئت على الفربري قيل لأبي عبد الله يعني البخاري من لا يحسن العربية يقولها بالفارسية؟ قال: نعم، (اللهم) أي يا الله (جنبنا) بتشديد النون من جنب الشيء يجنبه تجنيبًا إذا أبعده منه (الشيطان) أي بعده عنا وهو مفعول ثان (وجنب الشيطان ما رزقتنا) أي حينئذ من الولد، وصيغة الماضي للتفاؤل وتحقيق الرجاء، وهو في محل النصب، على أنه مفعول ثان. وأطلق ((ما)) على من يعقل لأنها بمعنى شيء كقوله تعالى: {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} (٣: ٣٦) وقال العيني كلمة ما موصولة والعائد محذوف تقديره الذي رزقتناه، وقول من قال من الشارحين ما ها هنا بمعنى شيء ليس بشيء (فإنه) علة للجزاء المحذوف أي الشأن (إن يقدر) بالبناء للمفعول (بينهما) ، أي بين الأحد والأهل (ولد) ذكر أو أنثى (في ذلك) أي الوقت أو الإتيان، والمراد إن كان قدر لأن التقدير أزلى لكن عبر بصيغة المضارعة بالنسبة للتعلق، قاله الحافظ: (لم يضره) بفتح الراء وضمها، ويقال الضم أفصح أي لم يضر ذلك الولد (شيطان) أي من الشياطين قيل نكره بعد تعريفه أولاً لأنه أراد في الأول الجنس وفي الآخر إفراده على سبيل الاستغراق والعموم، ويجوز أن يراد بالأول إبليس وبالثاني أعم،

<<  <  ج: ص:  >  >>