للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أبدًا.

ــ

أو بالثاني سائر أعوانه. كذا في المرقاة. قلت: وقع في رواية أحمد (ج١: ص٢١٧) ((لم يضر ذلك الولد الشيطان أبدًا)) وفي أخرى له (ج١: ص٢٨٧) ولمسلم، وابن ماجة ((لم يسلط عليه الشيطان أو لم يضره)) وهكذا وقع معرفًا في بعض الروايات عند البخاري وغيره. قال الحافظ: واللام للعهد المذكور في لفظ الدعاء، وفي مرسل الحسن عند عبد الرزاق إذا أتى الرجل أهله فليقل بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، ولا تجعل للشيطان نصيبًا فيما رزقتنا فكان يرجى، إن حملت أن يكون ولدًا صالحًا (أبدًا) . قال القاري: فيه إيماء إلى حسن خاتمة الولد ببركة ذكر الله في ابتداء وجود نطفته في الرحم. فالضر مختص بالكفر. وقال السندي: لم يحمل أحد حديث الباب على العموم الضرر لعموم ضرر الوسوسة للكل، وقد جاء كل مولود يمسه الشيطان، إلا مريم وابنها، فقيل لا يضره بالإغواء والإضلال بالكفر، وقيل بالكبائر، وقيل: بالصرف عن التوبة إذا عصى، قيل إنه يأمن مما يصيب الصبيان من جهة الجان، وقيل لا يكون للشيطان عليه سلطان، فيكون من المحفوظين، قال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} (١٥: ٤٢) انتهى. وقال الحافظ: اختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على ما نقل عياض، على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر، وإن كان ظاهرًا في الحمل على عموم الأحوال من صيغة الماضي مع التأبيد، وكان سبب ذلك ما ثبت في الصحيح، أن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد، إلا من استثنى. فإن هذا الطعن نوع ضرر، في الجملة مع أن ذلك سبب صراخه ثم اختلفوا، فقيل: المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية، (بحيث لا يكون له عمل صالح) ، بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم، {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} (١٥: ٤٢) ويؤيد مرسل الحسن المذكور: وقيل المراد لم يطعنه في بطنه وهو بعيد، لمنابذته ظاهر الحديث المتقدم، وليس تخصيصه بأولى من تخصيصه هذا، وقيل المراد لم يصرعه، وقيل لم يضره في بدنه - انتهى. يعني أن الشيطان لا يتخبطه ولا يداخله بما يضر عقله أو بدنه، قال العيني: وهو الأقرب، وقال ابن دقيق العيد: يحتمل أن لا يضره في دينه أيضًا، ولكن يبعده انتفاء العصمة، وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب، لا بطريق الجواز فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدًا، وإن لم يكن ذلك واجبًا له، وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر، وليس المراد عصمته منه عن المعصية، وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه، كما جاء عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله، فيجامع معه. قال الحافظ: ولعل هذا أقرب الأجوبة. ويتأيد الحمل على الأول بأن الكثير ممن يعرف هذا الفضل العظيم يذهل عنه إرادة المواقعة، والقليل الذي قد يستحضره ويفعله لا يقع معه الحمل، فإذا كان ذلك نادرًا لم يبعد، وفي الحديث من الفوائد أيضًا استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك، حتى في حالة الملاذ كالوقاع، وفيه الاعتصام بذكر الله ودعاءه من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الأسواء، وفيه الاستشعار بأنه الميسر لذلك العمل والمعين عليه، وفيه إشارة إلى أن الشيطان

<<  <  ج: ص:  >  >>